الصفحة 19 من 576

الصفة التي يجوز أن يولى عليها فإن جهل ذلك لم يصح تقليده فإن عرف ذلك بعد التقليد استأنف الولاية

الثاني ذكر ما تضمنه التقليد من رواية القضاء والإمارة والجباية ليعلم على أي نظر عقدت له فإن جهل ذلك فسدت

الثالث ذكر البلد الذي عقدت عليه الولاية ليتميز عن غيره

قال الشيخ أبو بكر الطرطوشي في مقدمة كتابه المسمى تعليقة الخلاف في القاضي يوليه الإمام القضاء ويشترط عليه أن لا يحكم إلا بمذهب إمام معين مثل أن يكون مالكيا أو شافعيا أو حنفيا أو حنبليا فيقول له قد وليتك القضاء على أن لا تحكم إلا بمذهب مالك مثلا وسواء وافق مذهب السلطان الذي ولاه أو لا فهذا على ضربين أحدهما أن يشترط ذلك عموما في جميع الأحكام فالعقد باطل والشرط باطل سواء قارن الشرط عقد الولاية أو تقدمه ثم وقع العقد

وقال أهل العراق تصح الولاية ويبطل الشرط دليلنا أن هذا شرط ينافي مقتضى العقد فإن العقد يقتضي أن يحكم بالحق عنده وهذا الشرط قد حجره عليه واقتضى أن يحكم بمذهب إمامه وإن بان له الحق في سواه والضرب الثاني أن يكون الشرط خاصا في حكم بعينه ولا يخلو الشرط أن يكون أمرا أو نهيا فإن كان أمرا مثل أن يقول وليتك على أن تقيد من الحر بالعبد ومن المسلم بالكافر قال ابن أبي جمرة أو يشترط عليه أن يقتص في القتل بغير الحديد وما يشاكل هذا فإنه يفسد العقد والشرط فإن كان نهيا فهو على ضربين أحدهما أن ينهاه عن الحكم في قتل المسلم بالكافر والحر بالعبد ولا يقضي فيه بوجوب قود ولا بإسقاطه فهو جائز لأنه اقتصر بولايته على ما عداه وأخرجه من نظره

الثاني أن لا ينهاه عن الحكم فيه وينهاه عن القضاء في القصاص فيصح العقد ويخرج المستثنى عن ولايته فلا يحكم فيه بشيء ومن الفقهاء من يقول تثبت ولايته عموما ويحكم فيه بما نهاه عنه بمقتضى اجتهاده كل هذا إذا كان شرطا في الولاية فأما لو أخرجه مخرج الأمر والنهي فقال قد وليتك القضاء فاحكم بمذهب مالك ولا تحكم بمذهب أبي حنيفة فالولاية صحيحة والشرط باطل وسواء تضمن أمرا أو نهيا ويجب أن يحكم بما أداه إليه اجتهاده سواء وافق شرطه أو خالفه فأما لو ذكره بالأمر فقال قد وليتك لتحكم بمذهب مالك مثلا

فحكى الماوردي من الشافعية أن الولاية صحيحة والشرط باطل واعلم أن جميع ما ذكرناه من التقليدات لا يجوز للإمام اشتراطها عليه وتكون قادحة في الولاية لأنه اشترط ما لا يجوز

قال ابن أبي جمرة في إقليد التقليد ومن كان لا يقضي إلا بما أمره به من ولاه فليس بقاض على الحقيقة وإنما هو بصفة خادم رسالة ولا يحل له القضاء في غير ما أمره به إلا بعد أن يستطلع ما عند الذي ولاه في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت