فهرس الكتاب
خصومتهما إلا أن يجلس خارجا في مجلسه الذي يجلس الناس معه فيه في غير مجلس قضائه فلا بأس أن يجلس فيه أحد الخصمين إن شاء ولا ينبغي له أن يضيف أحدهما أو يخلو معه أو يقف معه فإن ذلك مما يدخل عليه سوء الظن به وإذا أراد الإحسان إلى أحدهما وصله حيث هو إلا أن يضيف الخصمين جميعا فلا بأس بذلك ولا ينبغي له أن يجيب أحدهما في غيبة الآخر إلا أن يظهر له اللدد من الخصم الغائب أو لا يعرف وجه خصومة المدعي فلا بأس أن يسأله عن ذلك ليعرف حقيقة أمره قاله المتيطي
ومنها أنه لا بأس أن يلقن أحدهما حجة عمي عنها وإنما كره له أن يلقنه حجة الفجور
وصورة ذلك أن يقول لخصمه يلزمك على قولك كذا وكذا فيفهم خصمه حجته ولا يقول لمن له المنفعة قل له كذا
وقال أشهب للقاضي أن يشد عضد أحدهما إذا رأى منه ضعفا أو يراه يخافه لينشط وينبسط أمله في الإنصاف
وقال عبد الحكم لا بأس أن يلقنه حجة لا يعرفها وخالف سحنون أشهب وابن عبد الحكم فيما قالاه
وقال ابن الماجشون وينبغي للقاضي تنبيه كل خصم على تقييد ما ينتفع به من قول خصيمه إن غفل ولا ينبه بعضا دون بعض من مفيد الحكام وإذا أقر أحد الخصمين فليقل لخصمه هات قرطاسك أكتب لك قوله ولا ينبغي له ترك ذلك وليفعل ذلك بجميع الخصوم
ومنها في معين الحكام قال محمد بن حارث في محاضرة يجب على القاضي أن يقول للطالب من أين وجب لك ما ادعيت فإن قال من سلف أو بيع أو ضمان لم يكلفه أكثر من ذلك انتهى يعني والله أعلم أن القاضي لا يكلفه أن يذكر له كيف كان عقد السلف وأي شيء كان المدفوع إليه أو كيف كان عقد البيع وزاد ابن راشد فيما نقله عن ابن حارث قال وإذا ذكر المدعي دعواه ولم يكشف عن وجه ذلك فتلك غفلة منه أو جهل يوجه الحكم لأنه إذا أبهم ذلك قد يكون من وجه لا يحل فيكون القاضي بترك ذلك كالخابط خبط عشواء يعني في الأمور على رأي أهلها وهم الجهال الذين لا يعرفون حلالا ولا حراما قال ابن راشد ظاهر كلامه هذا أن ذلك لازم للقاضي وإن لم يسأله المطلوب
وفي القسم الثالث في ذكر الدعاوى في الشرط الأول من شروط صحة الدعوى شيء من هذا المعنى من كلام المازري فتأمله مع هذا قال ثم يقول القاضي للمطلوب أجبه فإن أبى أن يجيبه جوابا مفسرا اضطره إلى ذلك فإن قال دعني أتثبت وأتفكر فما تفكرته أجبت به فمن حقه أن القاضي يمهله لذلك ويضرب له فيه أجلا غير بعيد
ومنها أنه يحكم بين الخصوم الأول فالأول ويقدم المسافرين والمضرورين ومن له مهم يخاف فواته فإن كان يشق عليه معرفة الأول فالأول فإنه يأمر من يكتب أسماءهم على ترتيب وصولهم ويدعو الأول فالأول قال المازري وإذا قلنا إنه يبدأ بالأسبق فالأسبق فقد قال بعض أصحاب الشافعي أن الأول يقدم في خصامه مع واحد فقط لا في سائر مطالبه مع خصومه
قال وهذا عندي مما ينظر فيه فإن سبق بخصمين سائر المتخاصمين ففرغ من طلب