الصفحة 37 من 576

خصومتهما إلا أن يجلس خارجا في مجلسه الذي يجلس الناس معه فيه في غير مجلس قضائه فلا بأس أن يجلس فيه أحد الخصمين إن شاء ولا ينبغي له أن يضيف أحدهما أو يخلو معه أو يقف معه فإن ذلك مما يدخل عليه سوء الظن به وإذا أراد الإحسان إلى أحدهما وصله حيث هو إلا أن يضيف الخصمين جميعا فلا بأس بذلك ولا ينبغي له أن يجيب أحدهما في غيبة الآخر إلا أن يظهر له اللدد من الخصم الغائب أو لا يعرف وجه خصومة المدعي فلا بأس أن يسأله عن ذلك ليعرف حقيقة أمره قاله المتيطي

ومنها أنه لا بأس أن يلقن أحدهما حجة عمي عنها وإنما كره له أن يلقنه حجة الفجور

وصورة ذلك أن يقول لخصمه يلزمك على قولك كذا وكذا فيفهم خصمه حجته ولا يقول لمن له المنفعة قل له كذا

وقال أشهب للقاضي أن يشد عضد أحدهما إذا رأى منه ضعفا أو يراه يخافه لينشط وينبسط أمله في الإنصاف

وقال عبد الحكم لا بأس أن يلقنه حجة لا يعرفها وخالف سحنون أشهب وابن عبد الحكم فيما قالاه

وقال ابن الماجشون وينبغي للقاضي تنبيه كل خصم على تقييد ما ينتفع به من قول خصيمه إن غفل ولا ينبه بعضا دون بعض من مفيد الحكام وإذا أقر أحد الخصمين فليقل لخصمه هات قرطاسك أكتب لك قوله ولا ينبغي له ترك ذلك وليفعل ذلك بجميع الخصوم

ومنها في معين الحكام قال محمد بن حارث في محاضرة يجب على القاضي أن يقول للطالب من أين وجب لك ما ادعيت فإن قال من سلف أو بيع أو ضمان لم يكلفه أكثر من ذلك انتهى يعني والله أعلم أن القاضي لا يكلفه أن يذكر له كيف كان عقد السلف وأي شيء كان المدفوع إليه أو كيف كان عقد البيع وزاد ابن راشد فيما نقله عن ابن حارث قال وإذا ذكر المدعي دعواه ولم يكشف عن وجه ذلك فتلك غفلة منه أو جهل يوجه الحكم لأنه إذا أبهم ذلك قد يكون من وجه لا يحل فيكون القاضي بترك ذلك كالخابط خبط عشواء يعني في الأمور على رأي أهلها وهم الجهال الذين لا يعرفون حلالا ولا حراما قال ابن راشد ظاهر كلامه هذا أن ذلك لازم للقاضي وإن لم يسأله المطلوب

وفي القسم الثالث في ذكر الدعاوى في الشرط الأول من شروط صحة الدعوى شيء من هذا المعنى من كلام المازري فتأمله مع هذا قال ثم يقول القاضي للمطلوب أجبه فإن أبى أن يجيبه جوابا مفسرا اضطره إلى ذلك فإن قال دعني أتثبت وأتفكر فما تفكرته أجبت به فمن حقه أن القاضي يمهله لذلك ويضرب له فيه أجلا غير بعيد

ومنها أنه يحكم بين الخصوم الأول فالأول ويقدم المسافرين والمضرورين ومن له مهم يخاف فواته فإن كان يشق عليه معرفة الأول فالأول فإنه يأمر من يكتب أسماءهم على ترتيب وصولهم ويدعو الأول فالأول قال المازري وإذا قلنا إنه يبدأ بالأسبق فالأسبق فقد قال بعض أصحاب الشافعي أن الأول يقدم في خصامه مع واحد فقط لا في سائر مطالبه مع خصومه

قال وهذا عندي مما ينظر فيه فإن سبق بخصمين سائر المتخاصمين ففرغ من طلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت