فهرس الكتاب
الطعام والشربة من اللبن هذا وما أشبهه حسن ترجى بركة ذلك لليتيم ولماله من مختصر الواضحة لفضل بن سلمة
وينبغي له أمور منها أنه إذا حضر الخصمان بين يديه فليسو بينهما في النظر إليهما والتكلم معهما ما لم يتعد أحدهما فلا بأس أن يسوء نظره إليه تأديبا له ويرفع صوته عاليا لما صدر منه من اللدد ونحو ذلك وهذا إذا علم الله تعالى منه أنه لو كان ذلك من صاحبه فعل به مثل ذلك ويحضهما عند ابتداء المحاكمة على التؤدة والوقار ويسكن جأش المضطرب منهما ويؤمن روع الخائف والحصر في الكلام حتى يذهب عنه ذلك وليقعدهما بين يديه ضعيفين كانا أو قويين أو ضعيفا مع قوي ولا يقرب أحدهما إليه ولا يقبل عليه دون خصمه ولا يميل إلى أحدهما بالسلام فيخصه به ولا بالترحيب ولا يرفع مجلسه ولا يسأل أحدهما عن حاله ولا عن خبره ولا عن شيء من أمورهما في مجلسهما ذلك ولا يساررهما جميعا ولا أحدهما فإن ذلك يجرئهما عليه ويطمعهما فيه وما جر إلى التهاون بحدود الله تعالى فممنوع وأجاز أشهب أن يساررهما جميعا في السر ولا يكتب إليهما ولا لأحدهما وإن احتاج إلى ذلك أحدهما ما دامت الخصومة إلا أن يجمعهما في الكتاب أما إذا كان السر في خصومتهما فيكره عند أشهب أيضا ولو جمعهما فيه لأن الحكم لا يكون إلا بالإعلان وذلك مما يوهن الحكم ويضعف نفس الآخر ويوهنه ويوقع المظنة بالقاضي وإذا سلم عليه خصمان لم يزد على أن يقول وعليكم السلام فإن زاد أحدهما في ذلك لم يزد القاضي على رد السلام شيئا من الطرر
قال أصبغ في الواضحة يسوى بينهما وإن كان أحدهما ذميا فإن أبى ذلك المسلم وهو الطالب فلا يحكم له ولا ينظر في أمره حتى يتساويا في المجلس ويرضى بالحق فإن كان هو المطلوب قال القاضي للمسلم إما تساويه في المجلس وإلا نظرت له وسمعت منه ولم ألتفت إليك ولم أسمع منك فإن فعل نظر له قال أبو الحسن المتيطي وقيل لا يسوي بينهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تساووهم في المجلس قال المازري واستحسن بعض أشياخي تمييز رتبة المسلم على الذمي لنهيه عليه الصلاة والسلام أن يسوى بين المسلم والذمي في المجالس وذكر أن عليا رضي الله عنه خاصم يهوديا عند القاضي شريح فجلس علي رضي الله عنه في صدر المجلس وجلس شريح والذمي دونه
وقال علي لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مساومتهم في المجالس لجلست معه قال المتيطي وأرى أن يجلسا جميعا بين يديه ويتقدمه المسلم بالشيء اليسير وإلى هذا ذهب اللخمي وبعض العلماء المتقدمين قال مطرف وابن الماجشون ولا ينبغي للقاضي أن يدخل عليه أحد الخصمين دون صاحبه لا في مجلس قضائه ولا في خلوته ولا في جماعة وإن كان الذي بينه وبينه خاصا حتى تنقضي