الصفحة 36 من 576

الطعام والشربة من اللبن هذا وما أشبهه حسن ترجى بركة ذلك لليتيم ولماله من مختصر الواضحة لفضل بن سلمة

وينبغي له أمور منها أنه إذا حضر الخصمان بين يديه فليسو بينهما في النظر إليهما والتكلم معهما ما لم يتعد أحدهما فلا بأس أن يسوء نظره إليه تأديبا له ويرفع صوته عاليا لما صدر منه من اللدد ونحو ذلك وهذا إذا علم الله تعالى منه أنه لو كان ذلك من صاحبه فعل به مثل ذلك ويحضهما عند ابتداء المحاكمة على التؤدة والوقار ويسكن جأش المضطرب منهما ويؤمن روع الخائف والحصر في الكلام حتى يذهب عنه ذلك وليقعدهما بين يديه ضعيفين كانا أو قويين أو ضعيفا مع قوي ولا يقرب أحدهما إليه ولا يقبل عليه دون خصمه ولا يميل إلى أحدهما بالسلام فيخصه به ولا بالترحيب ولا يرفع مجلسه ولا يسأل أحدهما عن حاله ولا عن خبره ولا عن شيء من أمورهما في مجلسهما ذلك ولا يساررهما جميعا ولا أحدهما فإن ذلك يجرئهما عليه ويطمعهما فيه وما جر إلى التهاون بحدود الله تعالى فممنوع وأجاز أشهب أن يساررهما جميعا في السر ولا يكتب إليهما ولا لأحدهما وإن احتاج إلى ذلك أحدهما ما دامت الخصومة إلا أن يجمعهما في الكتاب أما إذا كان السر في خصومتهما فيكره عند أشهب أيضا ولو جمعهما فيه لأن الحكم لا يكون إلا بالإعلان وذلك مما يوهن الحكم ويضعف نفس الآخر ويوهنه ويوقع المظنة بالقاضي وإذا سلم عليه خصمان لم يزد على أن يقول وعليكم السلام فإن زاد أحدهما في ذلك لم يزد القاضي على رد السلام شيئا من الطرر

قال أصبغ في الواضحة يسوى بينهما وإن كان أحدهما ذميا فإن أبى ذلك المسلم وهو الطالب فلا يحكم له ولا ينظر في أمره حتى يتساويا في المجلس ويرضى بالحق فإن كان هو المطلوب قال القاضي للمسلم إما تساويه في المجلس وإلا نظرت له وسمعت منه ولم ألتفت إليك ولم أسمع منك فإن فعل نظر له قال أبو الحسن المتيطي وقيل لا يسوي بينهما لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا تساووهم في المجلس قال المازري واستحسن بعض أشياخي تمييز رتبة المسلم على الذمي لنهيه عليه الصلاة والسلام أن يسوى بين المسلم والذمي في المجالس وذكر أن عليا رضي الله عنه خاصم يهوديا عند القاضي شريح فجلس علي رضي الله عنه في صدر المجلس وجلس شريح والذمي دونه

وقال علي لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن مساومتهم في المجالس لجلست معه قال المتيطي وأرى أن يجلسا جميعا بين يديه ويتقدمه المسلم بالشيء اليسير وإلى هذا ذهب اللخمي وبعض العلماء المتقدمين قال مطرف وابن الماجشون ولا ينبغي للقاضي أن يدخل عليه أحد الخصمين دون صاحبه لا في مجلس قضائه ولا في خلوته ولا في جماعة وإن كان الذي بينه وبينه خاصا حتى تنقضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت