الصفحة 35 من 576

وكذلك يجب عليه الكشف عن المحبوسين فينظر في أمرهم وفي مدة إقامتهم في الحبس فقد يكون فيهم من طالت إقامته فتكون إقامته في الحبس ظلما ثم ينظر في الأوصياء وأموال الأيتام ويأمر من ينادي عن إذنه أنه قد حجر على يتيم لا ولي له وعلى كل سفيه مستوجب الولاية عليه وأنه من علم منكم أحدا من هذين النوعين فليرفع أمره إلينا لنولي عليه ومن باع منهما بعد النداء فهو مردود

وفي مختصر الواضحة أن يأمر مناديه ينادي أن كل يتيم لم يبلغ لا وصي له ولا وكيل وكل سفيه مستوجب للولاية فقد منعت الناس مداينته ومتاجرته ومن علم منكم مكان واحد من هؤلاء فليرفعه إلينا لنولي عليه ونحجره فمن داينه بعد منادي الإمام أو باع منه أو ابتاع فهو مردود وقد يكون فعله مردودا أيضا قبل نداء الإمام إذا كان متصل الولاية من يوم بلغ والنداء يجمع له الأمرين جميعا

تنبيه وهذا النداء في حق السفيه إنما يكون على مذهب من يرى أن أفعال السفيه جائزة ما لم يول عليه أو يضرب على يده وهو مروي عن مالك وعليه أكثر أصحابه وأما على مذهب من يرى أن أفعاله مردودة وهو مذهب ابن القاسم ومطرف فلا يحتاج إلى هذا النداء المذكور

مسألة قال ابن حبيب أخبرني أصبغ عن ابن القاسم فيما رفع إلى القضاة من أموال اليتامى أن الذي يفعله بعض القضاة من تضمينها لرجال يكون لهم ربحا وعليهم ضمانها خطأ وحرام لا يحل ولكن يستودعها لهم من يوثق به وإن رأى القاضي أو الوصي أن يدفعها إلى من يتجر لهم فيها أو يقارض لهم على وجه النظر فذلك حسن وانظر في القسم الخامس في توقيف مال اليتيم ما أحدثه قضاة القيروان

مسألة فإن لم يجد واتجر فيها الوصي لنفسه أو الذي يستودعها القاضي إياه فلا بأس بذلك إن كان له مال أو وفاء والتنزه عنه أفضل

وقال ابن الماجشون من تعدى في مال في يديه بوديعة أو نحوها فاتجر فيها وهو مليء أو مفلس فالربح له وهو ضامن للمال في ماله وذمته لا في ولي اليتيم إذا كان مفلسا واتجر في مال يتيمه لنفسه فإن مالكا قال إن تلف بذلك المال صار له ضامنا في ذمته لاتجاره به وإن ربح فالربح لليتيم لأنه كالناظر له في نفسه وماله فلم يكن من النظر له أن يتجر لنفسه في ماله ولا وفاء عنده به وإن كان له به وفاء وكان ظاهر الملاء فالربح له سائغ قال ابن حبيب قال لي ابن الماجشون وأنا أقول به وقد أباه المغيرة وغيره من أصحابنا وقالوا المفلس والموسر في ذلك سواء وولي اليتيم في ذلك كغيره

قال عبد الملك وبهذا قال المصريون وهو قول العامة وقول مالك فيه أحب إلي وبه أقول

مسألة وقد قال مالك لا بأس لوصي اليتيم أن يناول المسكين من مال اليتيم بالكسرة وخلق الثوب والفلوس أو يمر به سائل وهو في حائطه أو في حرثه فيناوله الثمرات والقبضة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت