فهرس الكتاب
بالصلح إذا تقاربت الحجتان من الخصمين غير أن أحدهما يكون ألحن بحجته من الآخر أو تكون الدعوى في أمور درست وتقادمت وتشابهت وأما إذا تبين للحاكم موضع الظالم من المظلوم لم يسعه من الله تعالى إلا فصل القضاء
وقال مالك رحمه الله ولا أرى للوالي أن يلح على أحد الخصمين أو يعرض عن خصومته لأجل أن يصالح
وقال محمد بن الحسن لا ينبغي للقاضي أن يردهم أكثر من مرتين إن طمع بالصلح فيما بينهم فإن لم يطمع بذلك أنفذ بينهم القضاء
وقال بعضهم قول عمر رضي الله عنه رددوا القضاء بين ذوي الأرحام محمول على أنه إنما يجب أن يردهما ما لم يجب الحق لأحدهما فإذا وجب الحق لم ينبغ للقاضي أن يؤخر إنفاذه
ومنها أنه إذا طال الخصام في أمر وكثر التشعيب فيه فلا بأس للقاضي أن يحرق كتبهم إذا رجا بذلك تقارب أمرهم واستحسن مالك رحمه الله ذلك لما حدث أن قاضيا في زمان أبان بن عثمان رضي الله عنه فعله ورواه عنه القاسم هكذا ذكره في المتيطية وذكر في مختصر الواضحة هذه المسألة استشهادا بها على مسألة وهي إذا حكم القاضي لرجلين بقضاءين في شيء واحد فيقومان عند قاض غيره كل واحد معه حكم ذلك القاضي في الشيء المتنازع فيه أنه له قال فحائزه منهما أولى به إلا أن يكون الحائز قد حكم له به أو لا وفي قضية الثاني ما يفسخ ذلك فترد قضية الأول فإن لم يحزه واحد منهما أو لم يعلم الأول من الآخر فأعدلهما بينة فإن تكافأتا والقضيتان مؤرختان فأولهما أولى إلا أن يكون في الثانية ما يفسخهما فإن كانت إحداهما مؤرخة دون الأخرى فالمؤرخة أولى فإن لم يكن تاريخ ولم يكن في يد واحد منهما وأشكل الأمر على الحاكم ورأى أن يقطع القضيتين ويستأنف الحكم فعل وهذا إذا كانتا جميعا صوابا فإن كانت إحداهما فلا إشكال في رد ما كان الحكم فيها خطأ وذكر أنه سمع مالكا يقول في قاض من قضاة المدينة أتي بكتب أقضية مختلطة قد تقادم شأنها واختلف أمرها فقطعها وأمر الخصمين بالاستئناف فرأيت مالكا أعجبه ذلك ورأى أنه قد أصاب وكذلك ينبغي للقضاة إذا رفعت إليهم أمور مشكلة ولم يجدوا لها مخرجا أن يفسخوها ويأمروهم بالابتداء
الفصل الخامس فيما يبتدئ بالنظر فيه ويلزمه أن يكون من أول ما يبتدئ به الكشف عن الشهود والموثقين فيتعرف حال من لا يعرف منهم ويفحص عن عدالتهم فمن كان عدلا أثبته ومن كان فيه جرحة أسقطه وأراح المسلمين من أذيته ولا يحل له أن يترك غير المرضي ينتصب للناس فإنها خديعة للمسلمين ووصمة في شعائر الدين وعليه أن يصرح بعزل هؤلاء ويسجل على شاهد الزور كتابا مخلدا بعد عقوبته وقد ذكرته في باب التعزير في القسم الثالث