الصفحة 34 من 576

بالصلح إذا تقاربت الحجتان من الخصمين غير أن أحدهما يكون ألحن بحجته من الآخر أو تكون الدعوى في أمور درست وتقادمت وتشابهت وأما إذا تبين للحاكم موضع الظالم من المظلوم لم يسعه من الله تعالى إلا فصل القضاء

وقال مالك رحمه الله ولا أرى للوالي أن يلح على أحد الخصمين أو يعرض عن خصومته لأجل أن يصالح

وقال محمد بن الحسن لا ينبغي للقاضي أن يردهم أكثر من مرتين إن طمع بالصلح فيما بينهم فإن لم يطمع بذلك أنفذ بينهم القضاء

وقال بعضهم قول عمر رضي الله عنه رددوا القضاء بين ذوي الأرحام محمول على أنه إنما يجب أن يردهما ما لم يجب الحق لأحدهما فإذا وجب الحق لم ينبغ للقاضي أن يؤخر إنفاذه

ومنها أنه إذا طال الخصام في أمر وكثر التشعيب فيه فلا بأس للقاضي أن يحرق كتبهم إذا رجا بذلك تقارب أمرهم واستحسن مالك رحمه الله ذلك لما حدث أن قاضيا في زمان أبان بن عثمان رضي الله عنه فعله ورواه عنه القاسم هكذا ذكره في المتيطية وذكر في مختصر الواضحة هذه المسألة استشهادا بها على مسألة وهي إذا حكم القاضي لرجلين بقضاءين في شيء واحد فيقومان عند قاض غيره كل واحد معه حكم ذلك القاضي في الشيء المتنازع فيه أنه له قال فحائزه منهما أولى به إلا أن يكون الحائز قد حكم له به أو لا وفي قضية الثاني ما يفسخ ذلك فترد قضية الأول فإن لم يحزه واحد منهما أو لم يعلم الأول من الآخر فأعدلهما بينة فإن تكافأتا والقضيتان مؤرختان فأولهما أولى إلا أن يكون في الثانية ما يفسخهما فإن كانت إحداهما مؤرخة دون الأخرى فالمؤرخة أولى فإن لم يكن تاريخ ولم يكن في يد واحد منهما وأشكل الأمر على الحاكم ورأى أن يقطع القضيتين ويستأنف الحكم فعل وهذا إذا كانتا جميعا صوابا فإن كانت إحداهما فلا إشكال في رد ما كان الحكم فيها خطأ وذكر أنه سمع مالكا يقول في قاض من قضاة المدينة أتي بكتب أقضية مختلطة قد تقادم شأنها واختلف أمرها فقطعها وأمر الخصمين بالاستئناف فرأيت مالكا أعجبه ذلك ورأى أنه قد أصاب وكذلك ينبغي للقضاة إذا رفعت إليهم أمور مشكلة ولم يجدوا لها مخرجا أن يفسخوها ويأمروهم بالابتداء

الفصل الخامس فيما يبتدئ بالنظر فيه ويلزمه أن يكون من أول ما يبتدئ به الكشف عن الشهود والموثقين فيتعرف حال من لا يعرف منهم ويفحص عن عدالتهم فمن كان عدلا أثبته ومن كان فيه جرحة أسقطه وأراح المسلمين من أذيته ولا يحل له أن يترك غير المرضي ينتصب للناس فإنها خديعة للمسلمين ووصمة في شعائر الدين وعليه أن يصرح بعزل هؤلاء ويسجل على شاهد الزور كتابا مخلدا بعد عقوبته وقد ذكرته في باب التعزير في القسم الثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت