فهرس الكتاب
كان صلى الله عليه وسلم مستغنيا عن مشاورتهم ولكنه أراد أن تصير سنة للحكام قال أشهب إلا أن يخاف المضرة من جلوسهم ويشتغل قلبه بهم وبالحذر منهم حتى يكون ذلك نقصانا في فهمه فأحب إلي أن لا يجلسوا إليه
قال ابن سحنون عن أبيه لا ينبغي للقاضي أن يكون معه في مجلسه من يشغله عن النظر كانوا أهل فقه أو غيرهم فإن ذلك يدخل عليه الحصر والاهتمام بمن معه
وقاله مطرف وابن الماجشون قالا ولكن إذا ارتفع عن مجلس القضاء شاور
تنبيه إطلاقهم المشاورة ظاهره كان عالما بالحكم أو جاهلا
وفي الطرر لابن عات في الجزء الثالث لا يجوز للحاكم أن يشاور فيما يحكم فيه وهو جاهل لا يميز الحق من الباطل لأنه إذا أشير عليه وهو جاهل بالحكم لم يعلم إن كان حكم بحق أو بباطل ولا يجوز أن يحكم بما لا يعلم أنه الحق ولا يحكم بقول من أشار عليه تقليدا له حتى يتبين له الحق من حيث تبين للذي أشار عليه بدلالة تظهر له
وفي شرح التلقين قال المازري القاضي مأمور بالاستشارة ولو كان عالما لأن ما فكر فيه الفقهاء وبحثوا فيه تثق النفس به ما لا تثق بواحد إذا استبد برأيه ولا يمنع من ذلك كونهم مقلدين لاختلافهم في الفتوى فيما ليس بمسطور بحسب ما يظن كل واحد منهم أنه مقتضى أصول المذهب
وفي ابن يونس قال سحنون إذا شهد العالم عند القاضي في شيء فأعياه الحكم فيه فأراد مشورة العالم في وجه الحكم في ذلك فلا يجوز له أن يستشيره فيما يشهد فيه
وقال غير سحنون لا بأس بذلك وحكاه ابن رشد قال المازري ووجه قول سحنون أن التهمة تتصور في الفتوى كما تتصور في الشهادة لأنه قد يتهم هذا العالم أنه أراد أن يؤكد شهادته ويمضيها بقوله بما يقتضي مضاءها وإذا عزم على الاستشارة فلا يشاور إلا من يستأهل أن يشاوره لعلمه ودينه ونظره ومعرفته بأحكام من مضى فإن اختلفوا عليه نظر إلى أشبه ذلك بالحق فأخذ به
ومنها لأنه إذا أشكل على القاضي أمر تركه
وقال سحنون لا بأس أن يأمر فيه بالصلح قال ابن عبد السلام قد يشكل على القاضي كلام الخصمين وهذا مانع له من التصور فيأمرهما بالإعادة حتى يفهم عنهما وقد يفهم عنهما ويشكل عليه وجه الحكم وهذا هو معنى قولهم إذا أشكل على القاضي أمر تركه ولا يحل له الإقدام على الحكم باتفاق ثم للقاضي حينئذ أن يرشدهما للصلح
قال والأقرب إن كان هنالك قاض غيره صرفهما إليه لاحتمال أن لا يشكل عليه الحكم وإن لم يكن في البلد غيرهما بالصلح إن كان من الأحكام المالية وغيرها التي يتأتى فيها الصلح
وفي المتيطية إذا أشكل على القاضي وجه الحق أمرهم بالصلح فإن تبين له وجه الحكم فلا يعدل إلى الصلح وليقطع به فإن خشي من تفاقم الأمر بإنفاذ الحكم بين الخصمين أو كانا من أهل الفضل أو بينهما رحم أقامهما وأمرهما بالصلح وقد أقام سحنون رجلين من صالحي جيرانه من بين يديه وقال استرا على أنفسكما ولا تطلعاني على سركما
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه رددوا القضاء بين ذوي الأرحام حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث الضغائن
وفي الطرر لابن عات قال بعضهم إنما يجوز للقاضي أن يأمر