الصفحة 33 من 576

كان صلى الله عليه وسلم مستغنيا عن مشاورتهم ولكنه أراد أن تصير سنة للحكام قال أشهب إلا أن يخاف المضرة من جلوسهم ويشتغل قلبه بهم وبالحذر منهم حتى يكون ذلك نقصانا في فهمه فأحب إلي أن لا يجلسوا إليه

قال ابن سحنون عن أبيه لا ينبغي للقاضي أن يكون معه في مجلسه من يشغله عن النظر كانوا أهل فقه أو غيرهم فإن ذلك يدخل عليه الحصر والاهتمام بمن معه

وقاله مطرف وابن الماجشون قالا ولكن إذا ارتفع عن مجلس القضاء شاور

تنبيه إطلاقهم المشاورة ظاهره كان عالما بالحكم أو جاهلا

وفي الطرر لابن عات في الجزء الثالث لا يجوز للحاكم أن يشاور فيما يحكم فيه وهو جاهل لا يميز الحق من الباطل لأنه إذا أشير عليه وهو جاهل بالحكم لم يعلم إن كان حكم بحق أو بباطل ولا يجوز أن يحكم بما لا يعلم أنه الحق ولا يحكم بقول من أشار عليه تقليدا له حتى يتبين له الحق من حيث تبين للذي أشار عليه بدلالة تظهر له

وفي شرح التلقين قال المازري القاضي مأمور بالاستشارة ولو كان عالما لأن ما فكر فيه الفقهاء وبحثوا فيه تثق النفس به ما لا تثق بواحد إذا استبد برأيه ولا يمنع من ذلك كونهم مقلدين لاختلافهم في الفتوى فيما ليس بمسطور بحسب ما يظن كل واحد منهم أنه مقتضى أصول المذهب

وفي ابن يونس قال سحنون إذا شهد العالم عند القاضي في شيء فأعياه الحكم فيه فأراد مشورة العالم في وجه الحكم في ذلك فلا يجوز له أن يستشيره فيما يشهد فيه

وقال غير سحنون لا بأس بذلك وحكاه ابن رشد قال المازري ووجه قول سحنون أن التهمة تتصور في الفتوى كما تتصور في الشهادة لأنه قد يتهم هذا العالم أنه أراد أن يؤكد شهادته ويمضيها بقوله بما يقتضي مضاءها وإذا عزم على الاستشارة فلا يشاور إلا من يستأهل أن يشاوره لعلمه ودينه ونظره ومعرفته بأحكام من مضى فإن اختلفوا عليه نظر إلى أشبه ذلك بالحق فأخذ به

ومنها لأنه إذا أشكل على القاضي أمر تركه

وقال سحنون لا بأس أن يأمر فيه بالصلح قال ابن عبد السلام قد يشكل على القاضي كلام الخصمين وهذا مانع له من التصور فيأمرهما بالإعادة حتى يفهم عنهما وقد يفهم عنهما ويشكل عليه وجه الحكم وهذا هو معنى قولهم إذا أشكل على القاضي أمر تركه ولا يحل له الإقدام على الحكم باتفاق ثم للقاضي حينئذ أن يرشدهما للصلح

قال والأقرب إن كان هنالك قاض غيره صرفهما إليه لاحتمال أن لا يشكل عليه الحكم وإن لم يكن في البلد غيرهما بالصلح إن كان من الأحكام المالية وغيرها التي يتأتى فيها الصلح

وفي المتيطية إذا أشكل على القاضي وجه الحق أمرهم بالصلح فإن تبين له وجه الحكم فلا يعدل إلى الصلح وليقطع به فإن خشي من تفاقم الأمر بإنفاذ الحكم بين الخصمين أو كانا من أهل الفضل أو بينهما رحم أقامهما وأمرهما بالصلح وقد أقام سحنون رجلين من صالحي جيرانه من بين يديه وقال استرا على أنفسكما ولا تطلعاني على سركما

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه رددوا القضاء بين ذوي الأرحام حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث الضغائن

وفي الطرر لابن عات قال بعضهم إنما يجوز للقاضي أن يأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت