فهرس الكتاب
في كتاب محمد ولا بأس أن يقضي وهو متكئ
ومنها أنه لا يتضاحك في مجلسه ويلزم العبوس من غير غضب ويمنع من رفع الصوت عنده
ومنها أنه لا يتشاغل بالحديث في مجلس قضائه إن أراد بذلك إجمام نفسه وإذا وجد الفترة فليقم من مجلسه ويدخل بيته ويدفع الناس عنه أو يدع مجلس قضائه ويجلس للحديث مع من أحب إذا أراد إجمام نفسه وأما وهو يقضي فلا ينبغي
وأجاز ذلك ابن عبد الحكم مع جلسائه وهو أحسن من القيام
ومنها أنه لا يكثر من القضاء جدا حتى يأخذه النعاس والضجر فإنه إذا عرض له ذلك ربما أحدث ما لا يصلح قال ابن حبيب وقد قال مالك لرجل كان يلي أمر السوق بالمدينة وكان يقضي بين الناس لا تكثر فتخطئ واجعل لجلوسك للقضاء ساعات يعرفها الناس منك فيأتوك فيها وخفف عن نفسك بالنظر في غير ذلك
ومنها أن يجعل للرجال مجلسا وللنساء مجلسا إذا كانت حكومة كل نوع مع نوعه فإذا اجتمعت الرجال والنساء في مجلس واحد لخصومة عرضت لهم أفرد لهم مجلسا ويجعل لأهل الذمة يوما أو وقتا بقدر كثرتهم وقلتهم ويجلس في المسجد
الفصل الرابع في سيرته في الأحكام ويلزمه في ذلك أمور منها قال أشهب وسحنون لا يقضي القاضي حتى لا يشك أن قد فهم فأما أن يظن أن قد فهم ويخاف أن لا يكون فهم لما يجد من الحيرة فلا ينبغي أن يقضي بينهما وهو يجد ذلك قاله ابن يونس
ومنها أن القضية إذا كانت مشكلة فيكشف عن حقيقتها في الباطن ويستعين بذلك على الوصول إلى الحق وقد أجاب الشيخ أبو عبد الله بن عتاب بعض الحكام في قضية أشكلت بأن قال ووجه الخلاص في هذا على ما كانت القضاة تفعله في شبه ذلك أن تكشف في الباطن عن ذلك فإذا انكشف لك أمر اجتهدت على حسب ما انكشف لك وفعلت ما يجب في ذلك فقد كانت القضاة رحمهم الله تعالى يستعينون بالكشف عن باطن القضية ولا يخرجون في ذلك عن الواجب
ومنها قال مالك لا يفتي القاضي في مسائل القضاة وأما في غير ذلك فلا بأس به وكان سحنون رحمه الله إذا أتاه رجل يسأله عن مسألة من مسائل الأحكام لم يجبه
وقال هذه مسألة خصومة من ابن يونس
ومنها إحضار العدول في مجلس قضائه
قال المازري يؤمر القاضي بذلك ويتأكد الأمر به على القول أن القاضي لا يحكم بعلمه فيما أقر به الخصم في مجلسه
ومنها أنهم قالوا لا يقضي القاضي إلا بحضرة أهل العلم ومشورتهم لأن الله تعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم وشاورهم في الأمر قال الحسن البصري