الصفحة 32 من 576

في كتاب محمد ولا بأس أن يقضي وهو متكئ

ومنها أنه لا يتضاحك في مجلسه ويلزم العبوس من غير غضب ويمنع من رفع الصوت عنده

ومنها أنه لا يتشاغل بالحديث في مجلس قضائه إن أراد بذلك إجمام نفسه وإذا وجد الفترة فليقم من مجلسه ويدخل بيته ويدفع الناس عنه أو يدع مجلس قضائه ويجلس للحديث مع من أحب إذا أراد إجمام نفسه وأما وهو يقضي فلا ينبغي

وأجاز ذلك ابن عبد الحكم مع جلسائه وهو أحسن من القيام

ومنها أنه لا يكثر من القضاء جدا حتى يأخذه النعاس والضجر فإنه إذا عرض له ذلك ربما أحدث ما لا يصلح قال ابن حبيب وقد قال مالك لرجل كان يلي أمر السوق بالمدينة وكان يقضي بين الناس لا تكثر فتخطئ واجعل لجلوسك للقضاء ساعات يعرفها الناس منك فيأتوك فيها وخفف عن نفسك بالنظر في غير ذلك

ومنها أن يجعل للرجال مجلسا وللنساء مجلسا إذا كانت حكومة كل نوع مع نوعه فإذا اجتمعت الرجال والنساء في مجلس واحد لخصومة عرضت لهم أفرد لهم مجلسا ويجعل لأهل الذمة يوما أو وقتا بقدر كثرتهم وقلتهم ويجلس في المسجد

الفصل الرابع في سيرته في الأحكام ويلزمه في ذلك أمور منها قال أشهب وسحنون لا يقضي القاضي حتى لا يشك أن قد فهم فأما أن يظن أن قد فهم ويخاف أن لا يكون فهم لما يجد من الحيرة فلا ينبغي أن يقضي بينهما وهو يجد ذلك قاله ابن يونس

ومنها أن القضية إذا كانت مشكلة فيكشف عن حقيقتها في الباطن ويستعين بذلك على الوصول إلى الحق وقد أجاب الشيخ أبو عبد الله بن عتاب بعض الحكام في قضية أشكلت بأن قال ووجه الخلاص في هذا على ما كانت القضاة تفعله في شبه ذلك أن تكشف في الباطن عن ذلك فإذا انكشف لك أمر اجتهدت على حسب ما انكشف لك وفعلت ما يجب في ذلك فقد كانت القضاة رحمهم الله تعالى يستعينون بالكشف عن باطن القضية ولا يخرجون في ذلك عن الواجب

ومنها قال مالك لا يفتي القاضي في مسائل القضاة وأما في غير ذلك فلا بأس به وكان سحنون رحمه الله إذا أتاه رجل يسأله عن مسألة من مسائل الأحكام لم يجبه

وقال هذه مسألة خصومة من ابن يونس

ومنها إحضار العدول في مجلس قضائه

قال المازري يؤمر القاضي بذلك ويتأكد الأمر به على القول أن القاضي لا يحكم بعلمه فيما أقر به الخصم في مجلسه

ومنها أنهم قالوا لا يقضي القاضي إلا بحضرة أهل العلم ومشورتهم لأن الله تعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم وشاورهم في الأمر قال الحسن البصري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت