الصفحة 31 من 576

وأما في رحبة دار مروان وهي التي تسمى رحبة القضاء وقد جعل ذلك في هذا الوقت ميضأة وهي على باب السلام قال ابن أبي زيد واحتج بعض أصحابنا في قضاء القاضي في المسجد بقوله تعالى وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب فدل على أن الحكومة وقعت عنده في مسجده عليه السلام

وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في المسجد

فصل وأما مسكنه فينبغي أن يكون وسط البلد في موضع لا يشق على الناس القصد إليه ومما ينبغي له أنه لا يفرد لنفسه يوما في الجمعة لا يقضي فيه لأن ذلك ليس له لتعلق حقوق الناس به إلا لعذر ولا بأس أن ينظر في أمور دنياه التي تصلحه ولا بد له منها في كل الأيام في غير أوقات قضائه ولا بأس أن يطلع إلى قرابته اليومين والثلاثة قال ابن حبيب وأكثر من ذلك ولا حرج عليه فيه

ومنها أن لا يجلس على حال تشويش من جوع أو شبع أو غضب أو هم لأن الغضب يسرع مع الجوع والفهم ينطفئ مع الشبع والقلب يشتغل مع الهم فمهما عرض له ذلك لم يجلس للقضاء وإن عرض له في المجلس انصرف

ومنها أن يتخذ لجلوسه وقتا معلوما لا يضر بالناس في معايشهم ولا ينبغي أن يجلس بين العشاءين ولا في وقت السحر إلا في أمر يحدث مما لا بد منه

وفي مختصر الواضحة ولا يقضي بين اثنين ممن جرت الخصومة بينهما عنده بين المغرب والعشاء وأجاز أشهب جلوسه بين المغرب والعشاء وبعد أذان الظهر وبعد صلاة الصبح ما لم يكن مجلسا يجبر عليه العامة ولا ينبغي أن يحكم في الطريق إلا في أمر استغيث به فيه فلا بأس أن يأمر وينهى ويسجن فأما الحكم الفاصل فلا وأجاز ذلك أشهب قاله ابن حبيب في مختصر الواضحة قال ابن عبد الحكم ولا ينبغي أن يجلس في العيدين وما قارب ذلك كيوم عرفة ويوم التروية ويوم سفر الحجاج ويوم قدومه وشهود المهرجان وحدوث ما يعم من سرور أو حزن وكذلك إذا كثر الوحل والمطر قال بعض المتأخرين وكذلك يوم الجمعة واستثنى من هذه الأيام والأوقات الأمور التي يخاف عليها الفوات وما لا يسعه إلا تعجيل النظر فيه

وذكر ابن المواز عن أشهب عن مالك رحمه الله قال ينبغي للقاضي أن يكون جلوسه في ساعات من النهار لأني أخاف أن يكثر فيخطئ وليس عليه أن يتعب نفسه نهاره كله قال ابن عبد الحكم أن يطيل الجلوس حتى يمل أو يمل غيره ولكن يكون له وقت حسن في صدر النهار وإن احتمل أن يجلس بعد العصر جلس

ومنها أنه لا ينبغي له أن يسرع القيام تشاغلا بما يريد أن يؤثر من حوائجه فإن عرضت له حاجة فلا بأس أن يقوم

ومنها أنه ينبغي للقاضي أن يكون جلوسه في مجلس الأحكام متربعا أو محتبيا وعليه السكينة والوقار

وقال مالك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت