الصفحة 30 من 576

ومنها أنه لا ينبغي أن يصغى بأذنه للناس فيفتح على نفسه بذلك شرا عظيما وتفسد عقيدته في أهل الفضل البرآء مما قيل فيهم عنده

ومنها أنه ينبغي له أن يتخذ من يخبره بما يقول الناس في أحكامه وأخلاقه وسيرته وشهوده فإذا أخبره بشيء فحص عنه فإن في ذلك قوة على أمره

منها أنه يجلس في المسجد مستقبل القبلة قال في المدونة

القضاء في المسجد من الأمر القديم وهو الحق والصواب قال مالك لأنه يرضى فيه بالدون من المجلس وهو أقرب على الناس في شهودهم ويصل إليه الضعيف والمرأة

وفي المجموعة وكتاب ابن المواز عن مالك لا بأس أن يقضي القاضي في منزله وحيث أحب

وفي تنبيه الحكام لابن المناصف ويكره الجلوس للأحكام في داره وقد أنكره عمر بن الخطاب على أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما وأمر بإضرام داره عليه نارا فدعا واستقال ولم يعد إلى ذلك فإن دعته ضرورة إلى ذلك فليفتح أبوابها ويجعل سبيلها سبيل المواضع المباحة لذلك من غير منع ولا حجاب والأحسن أن يكون مجلس قضائه حيث الجماعة جماعة الناس وفي المسجد الجامع إلا أن يعلم ضرر ذلك بالنصارى وأهل الملل والنساء الحيض فيجلس في رحبة المسجد قال سحنون فإن دخل عليه ضرر بقعوده في المسجد لكثرة الناس حتى أشغله ذلك عن النظر والفهم فليكن له موضع في المسجد يحول بينهم وبينه وقد اتخذ سحنون بيتا في المسجد الجامع فكان يقعد فيه الناس ليحول ذلك المجلس بينه وبين كلامهم وكثرة لغطهم وحيثما جلس القاضي المأمون فهو له جائز وذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى القاضي تميم بن عبد الرحمن أن لا يقضي في المسجد وبذلك أخذ الشافعي رحمه الله واحتجوا بأنه فيه تضييق على الناس فمنهم الحائض والجنب وأهل الذمة وفيه امتهان المسجد بكثرة اللغط واللجاج وما يقع بين الخصوم من اللجاج وأيضا فإن بعض العوام يدخل المسجد ورجله فيها بلل وربما كانت غير طاهرة ومفاسد عديدة ذكرها الشافعية

واحتجوا بقوله تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع وليس في القضاء في المسجد إلا إهانة المسجد خصوصا المساجد الثلاثة لا سيما مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه قد جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لرجل دق مسمارا في حائط المسجد لقد آذيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واحترامه بعد موته صلى الله عليه وسلم واجب كما كان في حياته ولهذا قال ابن حبيب من أصحابنا أحب إلي أن يجلس في رحاب المسجد اللاصقة به من غير تضييق بالجلوس في غيرها وما كان من مضى يجلسون إلا في رحاب المسجد خارجا منه أما عند موضع الجنائز يريد بالمدينة النبوية وهو الآن الموضع المعروف بمصلى الجنائز خارج باب جبريل قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت