فهرس الكتاب
ومنها أنه لا ينبغي أن يصغى بأذنه للناس فيفتح على نفسه بذلك شرا عظيما وتفسد عقيدته في أهل الفضل البرآء مما قيل فيهم عنده
ومنها أنه ينبغي له أن يتخذ من يخبره بما يقول الناس في أحكامه وأخلاقه وسيرته وشهوده فإذا أخبره بشيء فحص عنه فإن في ذلك قوة على أمره
منها أنه يجلس في المسجد مستقبل القبلة قال في المدونة
القضاء في المسجد من الأمر القديم وهو الحق والصواب قال مالك لأنه يرضى فيه بالدون من المجلس وهو أقرب على الناس في شهودهم ويصل إليه الضعيف والمرأة
وفي المجموعة وكتاب ابن المواز عن مالك لا بأس أن يقضي القاضي في منزله وحيث أحب
وفي تنبيه الحكام لابن المناصف ويكره الجلوس للأحكام في داره وقد أنكره عمر بن الخطاب على أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما وأمر بإضرام داره عليه نارا فدعا واستقال ولم يعد إلى ذلك فإن دعته ضرورة إلى ذلك فليفتح أبوابها ويجعل سبيلها سبيل المواضع المباحة لذلك من غير منع ولا حجاب والأحسن أن يكون مجلس قضائه حيث الجماعة جماعة الناس وفي المسجد الجامع إلا أن يعلم ضرر ذلك بالنصارى وأهل الملل والنساء الحيض فيجلس في رحبة المسجد قال سحنون فإن دخل عليه ضرر بقعوده في المسجد لكثرة الناس حتى أشغله ذلك عن النظر والفهم فليكن له موضع في المسجد يحول بينهم وبينه وقد اتخذ سحنون بيتا في المسجد الجامع فكان يقعد فيه الناس ليحول ذلك المجلس بينه وبين كلامهم وكثرة لغطهم وحيثما جلس القاضي المأمون فهو له جائز وذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى القاضي تميم بن عبد الرحمن أن لا يقضي في المسجد وبذلك أخذ الشافعي رحمه الله واحتجوا بأنه فيه تضييق على الناس فمنهم الحائض والجنب وأهل الذمة وفيه امتهان المسجد بكثرة اللغط واللجاج وما يقع بين الخصوم من اللجاج وأيضا فإن بعض العوام يدخل المسجد ورجله فيها بلل وربما كانت غير طاهرة ومفاسد عديدة ذكرها الشافعية
واحتجوا بقوله تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع وليس في القضاء في المسجد إلا إهانة المسجد خصوصا المساجد الثلاثة لا سيما مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه قد جاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لرجل دق مسمارا في حائط المسجد لقد آذيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واحترامه بعد موته صلى الله عليه وسلم واجب كما كان في حياته ولهذا قال ابن حبيب من أصحابنا أحب إلي أن يجلس في رحاب المسجد اللاصقة به من غير تضييق بالجلوس في غيرها وما كان من مضى يجلسون إلا في رحاب المسجد خارجا منه أما عند موضع الجنائز يريد بالمدينة النبوية وهو الآن الموضع المعروف بمصلى الجنائز خارج باب جبريل قال