فهرس الكتاب
مسألة ويجوز العفو عن التعزير والشفاعة فيه إذا كان لحق الله فإن تجرد عن حق آدمي وانفرد به حق السلطنة كان لولي الأمر مراعاة حكم الأصلح بالعفو أو التعزير وله التشفيع فيه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اشفعوا إلي ويقضي الله على لسان نبيه ما يشاء
فرع فلو تعافى الخصمان عن الذنب قبل الترافع إلى ولي الأمر سقط حق الآدمي
وفي حق السلطنة والتقويم والأدب وجهان أظهرهما عدم السقوط فله مراعاة الأصلح من الأمرين والأصلح أنه لا يسقط التعزير بإسقاط ما وجب بسببه ولو نص على العفو والإسقاط ويسقط بإسقاط ضمنا كما إذا عفا مستحق العمد عن الحد قبل بلوغ الإمام إذ ليس للإمام التعزير والحالة هذه لاندراجه في الحد الساقط وقيل لا يسقط إذ وجوب التعزير المقترن بالحد بمجرد حق السلطنة فلا ينبغي سقوطه بإسقاط الحد من الأحكام السلطانية
فرع فلو كان الخصمان المتواهبان والدا وولدا فلا حق للولد في تعزير والده نعم يختص تعزيره فلو بحق السلطنة فلولي الأمر فعل أحد الأمرين وتعزير الولد مشترك بين حق الوالد والسلطنة
مسألة قال الشافعية يجوز ضرب المتعزر بالعصا والسوط المكسور والثمرة لا غير مكسورها خلافا لأبي عبد الله الزبيري الشافعي ونقل الجوهري أن ثمر السياط عقد أطرافها
وفي حواشي التهذيب لأبي الحسن الطنجي أن التعزير إنما يكون بالسوط
مسألة ويجوز صلب المعزر حيا ثلاثة أيام فقط فقد صلب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا على جبل يقال له أبو ناب ولا يمنع مدة صلبه من طعام ولا شراب ولا وضوء لصلاة ويصلي موميا ويعيد بعد الإطلاق من مختصر الأحكام السلطانية للماوردي الشافعي
مسألة ويجوز تجريد المعزر من ثيابه إلا ما يستر عورته وإشهاره في الناس والنداء عليه بذنبه عند تكرره منه عنه وعدم إقلاعه عنه ويجوز حلق شعره لا لحيته ويجوز تسويد وجهه عند الأكثرين من مختصر الأحكام للماوردي
مسألة وسئل الماوردي عن رجل حلف بالطلاق الثلاث في مجلس الحاكم بحضرة العدول هل يلزمه عقوبة وما قدر تلك العقوبة فأجاب رحمه الله إيقاع الطلاق الثلاث لم يجمع العلماء على تحريمه بل فيه خلاف لكن مذهب مالك المنع ولكن هذا لما كثر على ألسنة الناس واشتهر فيما بينهم صار كثير من العوام يعتقد أنه جائز وهو مفهوم من حال كثير منهم فإن كان هذا للرجل ممن يجهل تحريم هذا ويعتقد أن اليمين به جائزة أو من المكروهات التي لا تحريم فيها فإن العقوبة بسبب هذا لا تلزمه لأجل حتى وإن كان أوقعه عالما بتحريمه ومجرئا على إيقاعه تعلقت به العقوبة بحسب الاجتهاد وهذا واضح لا يختلف فيه وإنما الإشكال من جهة ثانية وهي أن الإنسان يجب عليه أن يتعلم حكم مثل هذا ولا يحبس به إن جهله يعني فيلزم