الصفحة 531 من 576

مسألة ويجوز العفو عن التعزير والشفاعة فيه إذا كان لحق الله فإن تجرد عن حق آدمي وانفرد به حق السلطنة كان لولي الأمر مراعاة حكم الأصلح بالعفو أو التعزير وله التشفيع فيه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اشفعوا إلي ويقضي الله على لسان نبيه ما يشاء

فرع فلو تعافى الخصمان عن الذنب قبل الترافع إلى ولي الأمر سقط حق الآدمي

وفي حق السلطنة والتقويم والأدب وجهان أظهرهما عدم السقوط فله مراعاة الأصلح من الأمرين والأصلح أنه لا يسقط التعزير بإسقاط ما وجب بسببه ولو نص على العفو والإسقاط ويسقط بإسقاط ضمنا كما إذا عفا مستحق العمد عن الحد قبل بلوغ الإمام إذ ليس للإمام التعزير والحالة هذه لاندراجه في الحد الساقط وقيل لا يسقط إذ وجوب التعزير المقترن بالحد بمجرد حق السلطنة فلا ينبغي سقوطه بإسقاط الحد من الأحكام السلطانية

فرع فلو كان الخصمان المتواهبان والدا وولدا فلا حق للولد في تعزير والده نعم يختص تعزيره فلو بحق السلطنة فلولي الأمر فعل أحد الأمرين وتعزير الولد مشترك بين حق الوالد والسلطنة

مسألة قال الشافعية يجوز ضرب المتعزر بالعصا والسوط المكسور والثمرة لا غير مكسورها خلافا لأبي عبد الله الزبيري الشافعي ونقل الجوهري أن ثمر السياط عقد أطرافها

وفي حواشي التهذيب لأبي الحسن الطنجي أن التعزير إنما يكون بالسوط

مسألة ويجوز صلب المعزر حيا ثلاثة أيام فقط فقد صلب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا على جبل يقال له أبو ناب ولا يمنع مدة صلبه من طعام ولا شراب ولا وضوء لصلاة ويصلي موميا ويعيد بعد الإطلاق من مختصر الأحكام السلطانية للماوردي الشافعي

مسألة ويجوز تجريد المعزر من ثيابه إلا ما يستر عورته وإشهاره في الناس والنداء عليه بذنبه عند تكرره منه عنه وعدم إقلاعه عنه ويجوز حلق شعره لا لحيته ويجوز تسويد وجهه عند الأكثرين من مختصر الأحكام للماوردي

مسألة وسئل الماوردي عن رجل حلف بالطلاق الثلاث في مجلس الحاكم بحضرة العدول هل يلزمه عقوبة وما قدر تلك العقوبة فأجاب رحمه الله إيقاع الطلاق الثلاث لم يجمع العلماء على تحريمه بل فيه خلاف لكن مذهب مالك المنع ولكن هذا لما كثر على ألسنة الناس واشتهر فيما بينهم صار كثير من العوام يعتقد أنه جائز وهو مفهوم من حال كثير منهم فإن كان هذا للرجل ممن يجهل تحريم هذا ويعتقد أن اليمين به جائزة أو من المكروهات التي لا تحريم فيها فإن العقوبة بسبب هذا لا تلزمه لأجل حتى وإن كان أوقعه عالما بتحريمه ومجرئا على إيقاعه تعلقت به العقوبة بحسب الاجتهاد وهذا واضح لا يختلف فيه وإنما الإشكال من جهة ثانية وهي أن الإنسان يجب عليه أن يتعلم حكم مثل هذا ولا يحبس به إن جهله يعني فيلزم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت