الصفحة 532 من 576

الجاهل من التعزير بسبب جهله بحكم ذلك أخف مما يلزم العالم قال وهذا من باب النظر والمعتمد على ما قدمناه يعني نفي التعزير عن الجاهل ولكن لا بد من نهيه وزجره عن العود إلى ذلك

مسألة قال القرافي التعزير يسقط بالتوبة ما علمت في ذلك خلافا

مسألة تقدم أن التعزير يكون بحسب الجاني والمجني عليه والجناية فإن كان القول عظيما من ذي الشر مخاطبا به لرفيع القدر بولغ في الأدب وإن كان على العكس فالعكس

ففي سنن أبي داود عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود فإذا تقرر أن فاعل ذلك يؤدب فإن كان رفيع القدر فإنه يخفف أدبه ويتجافى عنه وكذلك من صدر منه ذلك على وجه الفلتة لأن القصد بالتعزير الزجر عن العودة ومن صدر ذلك منه فلتة يظن به أن لا يعود إلى مثلها وكذلك الرفيع

تنبيه والمراد بالرفيع من كان من أهل القرآن والعلم والآداب الإسلامية لا المال والجاه والمعتبر في الدنيء الجهل والجفاء والحماقة فمن كان من أهل الشر ثقل عليه بالأدب لينزجر وينزجر به قال القاضي عياض مشهور قول مالك وأصحابه أن ذلك بقدر الجرم وشهرة القائل بالأذى

وقال بعض أصحاب الشافعي تعزير كل ذنب مستنبط من حده لا يتجاوز به حده

فرع وفي أحكام ابن سهل إن قام بشكية بغير حق فينبغي أن يؤدب وأقل ذلك الحبس ليندفع بذلك أهل الباطل واللدد عن ذلك قاله في شهادة السماع في الأحباس

فرع ويمنع أهل الذمة من الزنا ويؤدبون عليه ويمنعون من زواج الأمهات والبنات إن استحلوه من المتيطية

فرع لو قال رجل لرجل يا شارب الخمر أو يا آكل الربا أو يا خائن أو يا ثور أو يا حمار أو يا ابن الحمار أو يا يهودي أو يا نصراني أو يا مجوسي فإنه يعزر قاله ابن راشد

وفي جامع الأصول لرزين أن من قال لرجل يا يهودي فإنه يضرب عشرين

فرع قال مالك في المحدود في الزنا يحسن حاله وتظهر توبته ثم يقذفه رجل بالزنا أنه لا حد عليه ولكن إن قال له ذلك تعرضا لأذاه فعليه الأدب الموجع إلا أن يكون ذلك في مشاتمة قد نال كل واحد من صاحبه فيها منالا فلا يكون عليه فيما رماه به من حد في زنا أو في خمر أو في غيره من الجلد على الفرية والريبة أدب ولا عقوبة

فرع لو قال لمن لا يتهم بالسرقة أنت سرقت متاعي نكل وعوقب بقدر اجتهاد الحاكم وإن كان المقول فيه ذلك ممن يتهم فلا عقوبة ولو قال رجل لرجل يا سارق ضرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت