كتب إلى ذلك القاضي والأمناء أن يرفعوا إليه ما اجتمعوا عليه واختلفوا فيه ففعلوا ذلك ثم كان هو منفذ الحكم في ذلك فذلك له وإن كتب إليهم أن ينظروا معه ثم يجتهدوا ويحكم بأفضل ما يراه معهم جاز له أن يحكم بالذي يراه مع بعض من جلس معه فيكون ذلك لازما لمن حكم به عليه وإن لم يجتمع على ذلك جميع من أمر بالنظر معه في ذلك وإن كان حكمه على مثل ما كان عليه قبل أن يجلسوا معه وقد اجتمعوا على خلافه لم أر أن يحكم بذلك لأنه الآن على مثل ما اشتكى منه ولكن يكتب بذلك من رأيه ورأي القوم إلى الأمير فيكون هو الآمر بالذي يراه والحاكم فيه دونهم وقد سئل ابن القاسم في ذلك كله فقال فيه مثل قول مطرف الذي تقدم فتدبر ذلك كله
فصل في قيام المحكوم عليه بطلب فسخ الحكم وهو على وجوه
الأول إن كان قيامه على القاضي العالم العادل لم تسمع دعواه
الثاني إن كان قيامه لما اتصف به القاضي من جهل أو جور أو نسبه المدعى إليه فقد تقدم حكمه
الثالث إن كان قيامه لعداوة بينه وبين ابنه أو بينه وبين الأبوين وجب الفسخ
الرابع أن يأتي المحكوم عليه ببينة لم يعلم بها ففيها ثلاثة أقوال
قال ابن القاسم في المدونة يسمع من بينته فإن شهدت بما يوجب الفسخ فسخ وقال سحنون لا يسمع منها
وقال ابن المواز إن قام بها عند ذلك القاضي الحاكم نقضه وإن قام عند غيره لم ينقضه
الخامس أن ينسب القاضي إلى التقصير في الكشف عن الشهود ويأتي بما يوجب سقوط شهادة من شهد عليه فإن أثبت تقدم جرحته بفسق ففي نقض الحكم بذلك قولان لمالك رحمه الله وبالنقض قال ابن القاسم وبعدمه قال أشهب وسحنون وإن ثبت العداوة فيجري على القولين وكذا الخلاف إن كان القدح بالقرابة وصوب المازري عدم النقض وإن أثبت أن أحد الشاهدين عبد أو ذمي أو مولى عليه انتقض ولزم المقضي له بالمال رده إلا أن يحلف مع الشاهد الباقي
السادس أن ينكر المحكوم عليه الخصام عند القاضي الحاكم وقال القاضي كنت خاصمت عندي وأعذرت إليك فلم تأت بحجة وحكمت عليك فقال أصبغ القول قول القاضي إن كان باقيا على ولايته لم ينعزل
وفي الجلاب لا يقبل قول القاضي إلا ببينة قال اللخمي وهو أشبه في قضاة الوقت
السابع أن تنكر البينة أن تكون شهدت عند القاضي وادعى القاضي أنهم شهدوا عنده ففي النقض قولان وإلى عدم النقض ذهب ابن القاسم وذهب ابن المواز إلى أن الحكم ينقض
الثامن أن يقول المحكوم عليه كنت أغفلت حجة كذا لم يقبل منه
ولم ينقض الحكم
التاسع إذا أجاب القائم بعد انصرام الأجل بأن له بينة يرتجيها نظر الحاكم في ذلك فإن كانت قريبة أجله بعد ذلك وإن كانت بعيدة وتبين لدده قضى عليه وأرجأ الحجة له وله القيام بها متى جاءت عند القاضي أو عند غيره ولمن ولي بعده نقض ذلك الحكم بسبب ذلك المذكور وكذلك كل تسجيل يتضمن إرجاء الحجة لغائب أو صغير أو لحاضر بعدت بينته أو لمحكوم عليه لم يعجزه القاضي فللقاضي