الصفحة 70 من 576

كتب إلى ذلك القاضي والأمناء أن يرفعوا إليه ما اجتمعوا عليه واختلفوا فيه ففعلوا ذلك ثم كان هو منفذ الحكم في ذلك فذلك له وإن كتب إليهم أن ينظروا معه ثم يجتهدوا ويحكم بأفضل ما يراه معهم جاز له أن يحكم بالذي يراه مع بعض من جلس معه فيكون ذلك لازما لمن حكم به عليه وإن لم يجتمع على ذلك جميع من أمر بالنظر معه في ذلك وإن كان حكمه على مثل ما كان عليه قبل أن يجلسوا معه وقد اجتمعوا على خلافه لم أر أن يحكم بذلك لأنه الآن على مثل ما اشتكى منه ولكن يكتب بذلك من رأيه ورأي القوم إلى الأمير فيكون هو الآمر بالذي يراه والحاكم فيه دونهم وقد سئل ابن القاسم في ذلك كله فقال فيه مثل قول مطرف الذي تقدم فتدبر ذلك كله

فصل في قيام المحكوم عليه بطلب فسخ الحكم وهو على وجوه

الأول إن كان قيامه على القاضي العالم العادل لم تسمع دعواه

الثاني إن كان قيامه لما اتصف به القاضي من جهل أو جور أو نسبه المدعى إليه فقد تقدم حكمه

الثالث إن كان قيامه لعداوة بينه وبين ابنه أو بينه وبين الأبوين وجب الفسخ

الرابع أن يأتي المحكوم عليه ببينة لم يعلم بها ففيها ثلاثة أقوال

قال ابن القاسم في المدونة يسمع من بينته فإن شهدت بما يوجب الفسخ فسخ وقال سحنون لا يسمع منها

وقال ابن المواز إن قام بها عند ذلك القاضي الحاكم نقضه وإن قام عند غيره لم ينقضه

الخامس أن ينسب القاضي إلى التقصير في الكشف عن الشهود ويأتي بما يوجب سقوط شهادة من شهد عليه فإن أثبت تقدم جرحته بفسق ففي نقض الحكم بذلك قولان لمالك رحمه الله وبالنقض قال ابن القاسم وبعدمه قال أشهب وسحنون وإن ثبت العداوة فيجري على القولين وكذا الخلاف إن كان القدح بالقرابة وصوب المازري عدم النقض وإن أثبت أن أحد الشاهدين عبد أو ذمي أو مولى عليه انتقض ولزم المقضي له بالمال رده إلا أن يحلف مع الشاهد الباقي

السادس أن ينكر المحكوم عليه الخصام عند القاضي الحاكم وقال القاضي كنت خاصمت عندي وأعذرت إليك فلم تأت بحجة وحكمت عليك فقال أصبغ القول قول القاضي إن كان باقيا على ولايته لم ينعزل

وفي الجلاب لا يقبل قول القاضي إلا ببينة قال اللخمي وهو أشبه في قضاة الوقت

السابع أن تنكر البينة أن تكون شهدت عند القاضي وادعى القاضي أنهم شهدوا عنده ففي النقض قولان وإلى عدم النقض ذهب ابن القاسم وذهب ابن المواز إلى أن الحكم ينقض

الثامن أن يقول المحكوم عليه كنت أغفلت حجة كذا لم يقبل منه

ولم ينقض الحكم

التاسع إذا أجاب القائم بعد انصرام الأجل بأن له بينة يرتجيها نظر الحاكم في ذلك فإن كانت قريبة أجله بعد ذلك وإن كانت بعيدة وتبين لدده قضى عليه وأرجأ الحجة له وله القيام بها متى جاءت عند القاضي أو عند غيره ولمن ولي بعده نقض ذلك الحكم بسبب ذلك المذكور وكذلك كل تسجيل يتضمن إرجاء الحجة لغائب أو صغير أو لحاضر بعدت بينته أو لمحكوم عليه لم يعجزه القاضي فللقاضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت