الصفحة 69 من 576

بالبينة العقوبة الموجعة ويعزل ويشهر ويفضح ولا يجوز ولايته أبدا ولا شهادته وإن صلحت حاله وأحدث توبة لما اجترم في حكم الله تعالى ويكتب أمره في كتاب لئلا يندرس الزمان فتقبل شهادته والقاضي أقبح من شاهد الزور حالا وقد ذكرت عقوبة شاهد الزور في باب التعزير ونبهت على عقوبة القاضي أيضا هنالك

فصل في جمع الفقهاء للنظر في حكم القاضي

وفي مختصر الواضحة قال ابن حبيب قال مطرف وإذا اشتكى على القاضي في قضية حكم بها ورفع ذلك إلى الأمير فإن كان القاضي مأمونا في أحكامه عدلا في أحواله بصيرا بقضائه أرى أن لا يعرض له الأمير في ذلك ولا يقبل شكوى من شكاه ولا يجلس الفقهاء للنظر في قضائه فإن ذلك من الخطأ إن فعله ومن الفقهاء إن تابعوه على ذلك وإن كان عنده متهما في أحكامه أو غير عدل في حاله أو جاهلا بقضائه فليعزله ويول غيره

قال مطرف ولو جهل الأمير فأجلس فقهاء بلده وأمرهم بالنظر في تلك الحكومة وجهلوا هم أيضا أو أكرهوا على النظر فنظروا فرأوا فسخ ذلك الحكم ففسخه الأمير أو رد قضيته إلى ما رأى الفقهاء فأرى لمن نظر في هذا بعد ذلك أن ينظر في الحكم الأول فإن كان صوابا بالاختلاف فيه أو كان مما اختلف فيه أهل العلم أو مما اختلف فيه الأئمة الماضون فأخذ ببعض ذلك فحكمه ماض والفسخ الذي تكلفه الأمير والفقهاء باطل وإن كان الحكم الأول خطأ بينا أمضى فسخه وأجاز ما فعله الأمير والفقهاء ولو كان الحكم الأول خطأ بينا أو لعله قد عرف من القاضي بعض ما لا ينبغي من القضاة ولكن الأمير لم يعزله وأراد النظر في تصحيح ذلك الحكم بعينه فحينئذ يجوز للفقهاء فيه فإذا تبين لهم أن حكمه خطأ بين فليرده

قال وإن اختلفوا على الأمير فرأى بعضهم رأيا ورأى بعضهم رأيا غيره لم يمل مع أكثرهم ولكن ينظر فيما اختلفوا فيه فما رآه صوابا قضى به وأنفذه وكذلك ينبغي للقاضي أن يفعل إذا اختلف عليه المشيرون من الفقهاء

قال مطرف ولو كان القاضي لم يكن فصل بعد في الخصومة فصلا فلما أجلس معه غيره للنظر فيها قال قد حكمت لم يقبل ذلك منه لأن المنع عن النظر في تلك الحكومة وحدها قد لزمه بمنزلة ما لو عزل ثم قال قد كنت حكمت لفلان على فلان لم يكن ذلك بقوله إلا ببينة تقوم على ذلك

قال مطرف ولو كان القاضي المشتكى في غير بلد الأمير الذي هو به حيث يكون قاضي الجماعة فهذا كما تقدم ينظر فإن كان القاضي معروفا مشهورا بالعدل في أحكامه والصلاح في أحواله أقره ولم يقبل عليه شكوى ولم يكتب بأن يجلس معه غيره ولا يفعل هذا بأحد من قضاته إلا أن يشتكى منه استبدادا برأي أو ترك رأي من ينبغي له أن يشاوره فينبغي له أن يكتب إليه أن يشاور في أموره وأحكامه من غير أن يسمي له أحدا أو يجلس معه أحدا وإن كان ذلك القاضي غير مشهور بالعدل والرضا وتظاهرت الشكية عليه كتب إلى رجال صالحين من أهل بلد ذلك القاضي فأقدمهم للمسألة عنه والكشف عن حاله فإن كان على ما يجب أمضاه وإن كان على غير ذلك عزله

قال ولو جهل الأمير وكتب إلى ناس يأمرهم بالجلوس معه في تلك الحكومة ففعلوا واختلف رأيهم فيها فإن كان الأمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت