وجد منه عوضا فإن في ذلك فسادا للناس على قضاتهم
وقال أصبغ أحب إلي أن يعزله وإن كان مشهورا بالعدالة والرضا إذا وجد منه بدلا لأن في ذلك صلاحا للناس يعني لما ظهر من استيلاء القضاة وقهرهم ففي ذلك كف لهم وأما إن كان المشكو غير مشهور بالعدالة فليعزله إذا وجد منه بدلا وتظاهرت عليه الشكية فإن لم يجد منه بدلا كشف عن حاله
ووجه الكشف أن يبعث إلى رجال يوثق بهم من أهل بلده فيسألهم عنه سرا فإن صدقوا ما قيل فيه من الشكية عزله ونظر أقضيته وأحكامه فما وافق الحق أمضاه وما خالفه فسخه وإن قال الذين سئلوا عنه ما نعلم إلا خيرا أبقاه ونظر في أقضيته وأحكامه فما وافق السنة مضى وما لم يوافق شيئا من أهل العلم رده وحمل ذلك من أمره على الخطأ وأنه لم يتعمد جورا
فصل ولا ينبغي أن يمكن الناس من خصومة قضاتهم لأن ذلك لا يخلو من وجهين إما أن يكون عدلا فيستهان بذلك ويؤذى وإما أن يكون فاسقا فاجرا وهو ألحن بحجته ممن شكاه فيبطل حقه ويتسلط ذلك القاضي على الناس
وقال ابن القاسم في القاضي يعزل فيدعي الناس أنه جار عليهم أنه لا خصومة بينهم وبينه ولا ينظر فيما قالوا عنه إلا أن يرى الذي بعده جورا بينا فيرده ولا شيء على القاضي من تنبيه الحكام
فصل اختلف هل ينعزل القاضي بنفس الفسق أو حتى يعزله الإمام قال المازري ظاهر المذهب على قولين وأشار إلى ترجيح عدم العزل وهو قول أصبغ ومذهب ابن القصار أنه إذا ظهر عليه الفسق بعد ولايته انفسخ عقده وولايته
فصل وأما عزل القاضي نفسه اختيارا لا عجزا ولا لعذر فالظاهر عند بعض العلماء أنه يمكن من ذلك قال المازري وهذا عندي ينبني على النظر في عزل الوكيل نفسه فإن القاضي نائب عن الإمام الذي ولاه ووكيل من قبله فحكمه حكم الوكيل والقاضي والوكيل والوصي كالواهبين منافعهم والواهب شيئا معلوما إلى أجل معلوم تلزمه هبته بالقول على المشهور
لكن ينبغي أن يلتفت في عزل القاضي نفسه اختيارا إلى النظر هل تعلق لأحد حق بقضائه حتى يكون انعزاله ضررا لمن التزم القضاء بينه وبين خصمه فيمنع من ذلك وقد منع في المدونة الوصي من عزل نفسه إذا مات الميت وقد قبل الوصية لما يلحق الموصى به من ضرر العزل وتبقيته مهملا انظر المازري
فصل إذا عزل القاضي فحكم في أشياء قبل بلوغ العزل فظاهر المذهب أن أحكامه تلك نافذة لضرورة الناس إلى ذلك وانظر هل يستحق القاضي المتولي معلوم القضاء من يوم ولايته إذا ولي على بلد يحتاج إلى السفر إليها أو لا يستحق شيئا إلا بالمباشرة ويكون المعزول من المعلوم إلى يوم بلوغ العزل ولم أقف فيه على نص
فصل وفي مختصر الواضحة وعلى القاضي إذا أقر بأنه حكم بالجور أو ثبت ذلك عليه