فهرس الكتاب
ذلك في ديوانه ثم ولي غيره فهل ينظر هذا الذي ولي القضاء في شيء من ذلك ويجيزه قال لا يجيز شيئا من ذلك إلا أن تقوم عليه بينة فإن لم تقم عليه بينة لم يجز شيئا من ذلك وأمرهم القاضي المستجد أن يعيدوا شهادتهم فإن قال القاضي المعزول كل شيء في ديواني قد شهد به الشهود عندي لم يقبل قوله ولا يكون للمشهود له اليمين على المشهود عليه بالله ما هذه الشهادة التي في ديوان القاضي مما شهد به على الشهود فإن نكل عن اليمين أمضيت عليه الشهادة وحلف المشهود له أن هذه الشهادة مما شهد به عليك الشهود وثبتت الشهادة وينظر فيها القاضي على ما كان ينظر فيها القاضي المعزول وهو قول ابن القاسم عن المقنع لابن بطال
مسألة ولا تقبل شهادة القاضي المعزول على ما حكم ولا يحلف المحكوم له مع شهادة القاضي لأنه هو الحاكم فيها وكذلك قال عيسى عن ابن القاسم في القاضي يأمر ببيع التركة فتباع أو يقضي بالقضية ثم يعزل لا تجوز شهادته فيما قضى به أو أمر به لا وحده ولا مع غيره قال ابن وهب وابن القاسم حتى يشهد معه رجلان سواه
مسألة قال سحنون ولو أن قاضيا أشهد على كتب في يده أنه قد قامت عنده بينة زكيت ثم مات القاضي والكتب في يده فإن هذا لا ينفذه من بعده لأن البينة لم تشهد أن الأول نفذ القضاء بها وهو ما لم ينفذ القضاء قد يحدث له أمر من الأمور من المقنع
مسألة إذا قال القاضي بعد العزل كنت قضيت بكذا لم يقبل قوله بلا خلاف لأنه مقر على غيره كما لو شهد مع غيره أنه قضى بكذا لأنه شاهد على فعل نفسه كما تقدم وفي قبول قوله في حال الولاية قولان
ولو قامت البينة بأنه قضى فالحكم ثابت قامت في حال الولاية أو بعد العزل
تنبيه إذا لم يشهد الشهود على حكمه وإنما علموا أنه حكم ولم يشهدهم فشهدوا بذلك بعد عزله لكون الشهود الذين أشهدهم على حكمه جرحوا فالظاهر أن شهادتهم غير مقبولة لأن القاضي إنما يشهد عليه في مجلس حكمه وأما ما استرعى عليه فينبغي أن يقبل نقله ابن راشد
فصل في الكشف عن القضاة
وينبغي للإمام أن يتفقد أحوال القضاة فإنهم قوام أمره ورأس سلطانه وكذلك قاضي الجماعة ينبغي له أن يتفقد قضاته ونوابه فيتصفح أقضيتهم ويراعي أمورهم وسيرتهم في الناس
وعلى الإمام والقاضي الجامع لأحكام القضاء أن يسأل الثقات عنهم ويسأل قوما صالحين ممن لا يتهم عليهم ولا يخدع فإن كثيرا من ذوي الأغراض يلقي في قلوب الصالحين من القاضي شيئا ليتوصل بذلك إلى ذم الصلحاء له عند ذكره عندهم وسؤالهم عنه فإذا ظهرت الشكية بهم ولم تعرف أحوالهم سأل عنهم كما تقدم فإن كانوا على طريق استقامة أبقاهم وإن كانوا على ما ذكر عنهم عزلهم
واختلف في عزل من اشتهرت عدالته بتظاهر الشكوى
قال مطرف ليس عليه عزل من عرف بالعدالة والرضا إذا اشتكى به وإن