القصاص وإن أخذه الجائع قهرا فعليه قيمته
وأما الأيمان فيدخلها الحكم استقلالا كمن حلف بطلاق امرأته ليجلدنها مائة سوط فإن الحاكم يمنعه من ذلك ويطلقها عليه وغير ذلك كثير
وأما الجهاد فيدخله استقلالا في أكثر مسائله وهو واضح لا يحتاج إلى تمثيل
وأما النكاح وتوابعه فدخول الحكم بالصحة والموجب فيه واضح وكذا سائر المعاملات من البيع والقرض والرهن والإجارة والمساقاة والقسمة والشفعة والعارية الوديعة والحبس والوكالة والحوالة والحمالة والضمان وغير ذلك من أبواب المعاملات كلها يدخلها الحكم بالصحة والحكم الموجب فلا نطول بالتمثيل والحمد لله وحده
فصل في الفرق بين ألفاظ الحكم المتداولة في التسجيلات وهي مراتب في القوة والضعف فأعلاها ليسجل بثبوته الحكم بصحته أعني بصحة ذلك العقد وقفا كان أو بيعا أو غيرهما قال الإمام العلامة الشيخ سراج الدين عمر البلقيني الشافعي فسح الله له في مدته الحكم بالصحة عبارة عن قضاء من له ذلك في أمر قابل لقضائه ثبت عنده وجوده بشرائطه الممكن ثبوتها أن ذلك الأمر صدر من أهله في محله على الوجه المعتبر عنده في ذلك شرعا
فقولنا عن قضاء يخرج الثبوت فليس بحكم على الأصح وسيأتي الكلام عليه
وقوله من له ذلك يدخل فيه الإمام ونوابه الذين لهم ذلك والذي لم يبلغه خبر العزل وحاكم أهل البغي إذا لم يستحل دماء أهل العدل والكافر حاكم الكفرة إذا حكم بينهم والمحكم
وقولنا قابل لقضائه يخرج به ما لم يقبل القضاء من عبادة مجردة وما لم يكن فيه إلزام كالحكم على المعسر وينجر ذلك إلى الحكم بالدين المؤجل والتدبير والاستيلاد دوما قبل القضاء ولكن لا يقبل الإلزام
وقولنا ثبت عنده وجوده يعم الثبوت بالبينة الكاملة وبالشاهد واليمين وبالإقرار وبعلم القاضي عند الشافعي والحنفي وباليمين المردودة بعد النكول عند المالكية وعند الشافعية وأما ما يتنزل منزلة ذلك مما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى ويفهم من قولنا وجوده أن العدم لا يتوجه الحكم إليه وقوله بشرائطه الممكن ثبوتها يفهم منه أن جميع الشروط لا يعتبر أن تثبت في الحكم بالصحة وإن كان من جملة الشروط في البيع مثل أن يكون المبيع مقدورا على تسليمه عند المالكية والشافعية فلا يصح بيع المرهون ويقف على إجازة المرتهن ولا يصح بيع المكاتب والجاني جناية توجب أرشا متعلقا برقبته ولا يصح وقف شيء من ذلك ولا هبته ولا يكلف أحد انتفاء ذلك في الحكم بصحة البيع ولا في الحكم بموجبه لأن انتفاء غير المحصور متعذر وإنما طلب ذلك في أن لا وارث للميت سوى القائم من أجل ظهور استحقاق من شهد له بذلك وهو الوارث لأن هذه موانع والأصل عدمها والذي يعتمد غالبا في التسجيلات بالحكم بالصحة في الوقف
ونحوه إثبات الملك والحيازة عند المالكية والشافعية واكتفوا بشهرة بلوغ من صدر منه ورشده
فإن قيل فإنا نرى الحكام في عقود الأنكحة يطلبون الشهادة بخلو الزوجة من موانع النكاح من زوج وعدة ونحوهما فهلا طلبوا الشهادة على خلو البيع من رهن وجناية ونحوهما