الصفحة 88 من 576

القصاص وإن أخذه الجائع قهرا فعليه قيمته

وأما الأيمان فيدخلها الحكم استقلالا كمن حلف بطلاق امرأته ليجلدنها مائة سوط فإن الحاكم يمنعه من ذلك ويطلقها عليه وغير ذلك كثير

وأما الجهاد فيدخله استقلالا في أكثر مسائله وهو واضح لا يحتاج إلى تمثيل

وأما النكاح وتوابعه فدخول الحكم بالصحة والموجب فيه واضح وكذا سائر المعاملات من البيع والقرض والرهن والإجارة والمساقاة والقسمة والشفعة والعارية الوديعة والحبس والوكالة والحوالة والحمالة والضمان وغير ذلك من أبواب المعاملات كلها يدخلها الحكم بالصحة والحكم الموجب فلا نطول بالتمثيل والحمد لله وحده

فصل في الفرق بين ألفاظ الحكم المتداولة في التسجيلات وهي مراتب في القوة والضعف فأعلاها ليسجل بثبوته الحكم بصحته أعني بصحة ذلك العقد وقفا كان أو بيعا أو غيرهما قال الإمام العلامة الشيخ سراج الدين عمر البلقيني الشافعي فسح الله له في مدته الحكم بالصحة عبارة عن قضاء من له ذلك في أمر قابل لقضائه ثبت عنده وجوده بشرائطه الممكن ثبوتها أن ذلك الأمر صدر من أهله في محله على الوجه المعتبر عنده في ذلك شرعا

فقولنا عن قضاء يخرج الثبوت فليس بحكم على الأصح وسيأتي الكلام عليه

وقوله من له ذلك يدخل فيه الإمام ونوابه الذين لهم ذلك والذي لم يبلغه خبر العزل وحاكم أهل البغي إذا لم يستحل دماء أهل العدل والكافر حاكم الكفرة إذا حكم بينهم والمحكم

وقولنا قابل لقضائه يخرج به ما لم يقبل القضاء من عبادة مجردة وما لم يكن فيه إلزام كالحكم على المعسر وينجر ذلك إلى الحكم بالدين المؤجل والتدبير والاستيلاد دوما قبل القضاء ولكن لا يقبل الإلزام

وقولنا ثبت عنده وجوده يعم الثبوت بالبينة الكاملة وبالشاهد واليمين وبالإقرار وبعلم القاضي عند الشافعي والحنفي وباليمين المردودة بعد النكول عند المالكية وعند الشافعية وأما ما يتنزل منزلة ذلك مما سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى ويفهم من قولنا وجوده أن العدم لا يتوجه الحكم إليه وقوله بشرائطه الممكن ثبوتها يفهم منه أن جميع الشروط لا يعتبر أن تثبت في الحكم بالصحة وإن كان من جملة الشروط في البيع مثل أن يكون المبيع مقدورا على تسليمه عند المالكية والشافعية فلا يصح بيع المرهون ويقف على إجازة المرتهن ولا يصح بيع المكاتب والجاني جناية توجب أرشا متعلقا برقبته ولا يصح وقف شيء من ذلك ولا هبته ولا يكلف أحد انتفاء ذلك في الحكم بصحة البيع ولا في الحكم بموجبه لأن انتفاء غير المحصور متعذر وإنما طلب ذلك في أن لا وارث للميت سوى القائم من أجل ظهور استحقاق من شهد له بذلك وهو الوارث لأن هذه موانع والأصل عدمها والذي يعتمد غالبا في التسجيلات بالحكم بالصحة في الوقف

ونحوه إثبات الملك والحيازة عند المالكية والشافعية واكتفوا بشهرة بلوغ من صدر منه ورشده

فإن قيل فإنا نرى الحكام في عقود الأنكحة يطلبون الشهادة بخلو الزوجة من موانع النكاح من زوج وعدة ونحوهما فهلا طلبوا الشهادة على خلو البيع من رهن وجناية ونحوهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت