قال هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره ما ذكر ولو كنت وافقته لالتمست أن أصحبه ولأفعلنه إن وجدت إلى ذلك سبيلا \ ح \
وأصبح صوت بمكة بين السماء والأرض يسمعونه ولا يدرون من يقوله وهو يقول
( جزا الله رب الناس خير جزائه ** رفيقين حلا خيمتي أم معبد )
( هما نزلا بالبر وارتحلا به ** فأفلح من أمسى رفيق محمد )
( فيال قصي ما زوى الله عنكم ** به من فعال لا يجارى وسودد )
( سلوا أختكم عن شاتها وإنائها ** فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد )
( دعاها بشاة حايل فتحلبت ** له بصريح ضرة الشاة مزبد )
( فغادرها رهنا لديها لحالب ** بدرتها في مصدر ثم مورد )
فأصبح الناس قد فقدوا نبيهم صلى الله عليه وسلم فاخذوا على خيمتي أم معبد حتى لحق النبي صلى الله عليه وسلم فأجابه حسان فقال
( لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم ** وقدس من يسري إليهم ويغتدي )
( ترحل عن قوم فزالت عقولهم ** وحل على قوم بنور مجدد )
( وهل يستوي ضلال قوم تسفهوا ** عمى وهداة يهتدون بمهتدي )
( نبي يرى مالا يرى الناس حوله ** ويتلو كتاب الله في كل مشهد )