فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18804 من 31710

سمعت علي بن الحسين سيد العابدين يحتسب نفسه ويناجي ربه ويقول

( يا نفس حتام إلى الدنيا غرورك ** وإلى عمارتها ركونك ) أما اعتبرت بمن مضى من أسلافك ومن وارته الأرض من ألافك ومن فجعت به من إخوانك ونقل البلى من أقرانك

( فهم في بطون الأرض بعد ظهورها ** محاسنهم فيها بوال دواثر )

( خلت دورهم منها وأقوت عراصهم ** وساقتهم نحو المنايا المقادر )

( وخلوا عن الدنيا وما جمعوا لها ** وضمتهم تحت التراب الحفائر ) كم تخرمت أيدي المنون من قرون بعد قرون وكم غيرت الأرض ببلاها وغيبت في ثراها ممن عاشرت من صنوف الناس وشيعتهم إلى الأرماس

( وأنت على الدنيا مكب منافس ** لخطائها فيها حريص مكاثر )

( على خطر تمسي وتصبح لاهيا ** أتدري بماذا لو عقلت تخاطر )

( وإن امرأ يسعى لدنياه دائبا ** ويذهب عن أخراه لا شك خاسر ) فحتام على الدنيا اقبالك وبشهواتها اشتغالك وقد وخطك القتير وأتاك النذير وأنت عما يراد بك ساه وبلذة نومك لاه

( وفي ذكر هول الموت والقبر والبلا ** عن اللهو واللذات للمرء زاجر )

( أبعد اقتراب الأربعين تربص ** وشيب قذال منذر لك كاسر )

( كأنك تعني بالذي هو صائر ** لنفسك عمدا أو عن الرشد حائر ) انظر إلى الأمم الماضية والملوك الفانية كيف أفنتهم ألأيام ووفاهم الحمام فانمحت من الدنيا آثارهم وبقيت فيها أخبارهم

( وأضحوا رميما في التراب وعطلت ** مجالس منهم أقفرت ومقاصر )

( وخلوا بدار لا تزاور بينهم ** وأنى لسكان القبور تزاور )

( فما أن ترى إلا جثى قد ثووا بها ** مسطحة تسفي عليها الأعاصر ) كم ذي منعة وسلطان وجنود وأعوان تمكن من دنياه ونال فيها ما تمناه وبنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت