فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 19427 من 31710

وترهيب يا أيها الذام للدنيا المعتل بتغريرها متى استذمت إليك أم متى غرثك أبمصاجع أبائك من الثرى أو بمنازل أمهاتك من البلى أم ببواكر الصريح من إخوانك أم بطوارق النعي من أحبابك هل رأيت إلا ناعيا منعيا أو رأيت إلا وارثا موروثا كم عللت بكفيك أم كم مرضت بكفيك تبتغي له الشفاء وتستوصف له الأطباء لم ينفعه بشفاعتك ولم ينجح له بطلبتك بل مثلت لك به الدنيا نفسك وبمصجعه مضجعك غداة لا يغني عنك بكاؤك ولا ينفعك أحباؤك فهيهات أم مواعظ الدنيا لو نصت لها وأي دار لو فهمت لها عنها وأي عاقبة لمن تزود منها

انصرف إذا شئت

أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم أنا رشأ بن نظيف نا الحسن بن إسماعيل نا أحمد بن مروان نا أبو قبيصة نا سعيد الجرمي عن عبد الله بن صالح العجلي عن أبيه قال

خطب علي بن أبي طالب يوما فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال

عباد الله لا تغرنكم الحياة الدنيا فإنها دار بالبلاء محفوفة وبالفناء معروفة وبالغدر موصوفة وكل ما فيها إلى زوال وهي بين أهلها دول وسجال لن يسلم من شرها نالها بينا أهلها في رجاء وسرور إذ هم منها في بلاء وغرور العيش فيها مذموم والرخاء فيها لا يدوم وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ترميهم بسهامها وتقضمهم بحمامها

عباد الله إنكم وما أنتم من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى ممن كان أطول منكم أعمارا وأشد منكم بطشا وأعمر ديارا وأبعد اثارا فأصبحت أصواتهم هامدة خامدة من بعد طول تقلبها وأجسادهم بالية وديارهم خالية وآثارهم عافية واستبدلوا بالقصور المشيدة والسرر والنمارق الممهدة الصخور والأحجار المسندة في القبور اللأطئة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت