( فأخف هواها في فؤادك لا تبح ** به يا ابن سعد في الأنام فتصرم )
( فإن بكتمان الهوى يظفر الفتى ** بكل كعاب كالربيب المنعم )
ورفع سفيان بن الحارث قصته وفيها
( تذكرت أيام الرضى منك في الهوى ** على المطل منكم بالعصارة والتعب )
( وفعل كريم قد يجازى بمثله ** إذا نحن أجرينا الهوى غاية الحب )
( وإحداثك الهجران من بعد صبوة ** على غير ما جرم جنيت ولا ذنب )
( كأني على جمر الغضا من صدودكم ** يقلبني جنبا بظهر على جنب )
( فقل يا أمير المؤمنين فإنما ** أتيناك كي تقضي لقلب على قلب )
فأجابه عبدالملك في ظهر قصته
( تحكمني صعب وقد شفه الهوى ** ولست أرى في الحكم جورا على صعب )
( لقد جارت الحوراء يا صعب في الهوى ** عليك وما أحدثت ذنبا سوى الحب )
( علام وفيم الصد منها وما أرى ** لها سببا يدني إلى سبب العتب )
( فإن هي لم تقبل عليك بودها ** ويلقاك منها بالبشاشة والرحب )
( فحكمي عليها أن تجازى بفعلها ** كذلكم أقضي لقلب على قلب )
ورفع سفيان بن الحارث قصته وفيها أبيات حفظ منها
( تبدت بأسباب المودة والهوى ** فلما حوت قلبي نبت بصدود )
( فلو شئت يا ذا العرش حين خلفتني ** شقيا بمن أهواه غير سعيد )
( عطفت علي القلب منها برأفة ** وإن كان أقسى من صفا وحديد )
( تعلقت من رأس الرجاء بشعرة ** وأمسكت من رأس الحبيب بجيد )
( فإن يغلب الناس الرجاء ويعتلى ** عليه فما مني الردى ببعيد )
( فقل يا أمير المؤمنين فإنما ** تحكم والأحكام ذات حدود )
فأجابه عبدالملك في ظهر قصته
( أرى الجور منها ظاهرا يا ابن حارث ** وما رأيها في ما أتت بسديد )
( أمن بعد ما صادت فؤادك واحتوت ** عليه نبت وجه الهوى بصدود )