فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2314 من 31710

ثلاث وثلاثمائة وبغداد تغلي بالعلماء والأدباء والشعراء وأصحاب الحديث وأهل الأخبار والمجالس عامرة وأهلها متوافرون فأردت أن أطوف المجالس كلها وأخبر أخبارها فقيل لي إن ها هنا شيخا يقال له أبو العبرطن أملح الناس يحدث بالأعاجيب فقلت لخالي مر بنا ندخل على الشيخ فقال إنه مهوس يضحك منه الناس فارتحلنا من بغداد ولم ندخل عليه وكنت أجد في القلب من ذلك ما أجد حتى إذا كان انحداري من الشام بعد طول من المدة وامتداد من الأيام والأعوام وتوفي خالي فلما دخلت بغداد فأول من سألت عنه سألت عن أبي العبرطن فقيل يعيش وله مجلس فقمت وعمدت إلى الكاغد والمحبرة وقصدت الشيخ فإذا الدار مملوءة من أولاد الملوك والأغنياء وأولاد الهاشميين بأيديهم الأقلام يكتبون وإذا مستمل قائم في صحن الدار وإذا شيخ في صدر الدار ذو جمال وهيبة قد وضع في رأسه طاق خف مقلوب واشتمل بفرو أسود قد جعل الجلد مما يلي بدنه فجلست في أخريات القوم وأخرجت الكاغد وانتظرت ما يذكر من الإسناد فلما فرغوا قال الشيخ حدثنا الأول عن الثاني عن الثالث أن الزنج والزط كلهم سود وحدثني خرباق عن نياق قال مطر الربيع ماء كله وحدثني دريد عن رشيد قال الضرير يمشي رويدا

قال أبو بكر أحمد بن يعقوب فبقيت أتعجب من أمر الشيخ فطلبت منه خلوة في أيام أعود إليه كل يوم فلا أصل إليه حتى كانت الليلة التي يخرج الناس فيها إلى الغدير اجتزت بباب داره فإذا الدار ليس بها أحد فدخلت فإذا الشيخ وحده جالس في صدر الدار فدنوت منه وسلمت عليه فرحب بي وأدناني وجعل يسألني فرأيت منه من جميل المحيا والعقل والأدب والظرافة واللباقة ما تحيرت فقال لي هل لك من حاجة قلت نعم قال وما هي قلت قد تحيرت في أمر الشيخ وما هو مدفوع إليه بما لا يليق بعقله وحسن أدبه وبيانه وفصاحته فتنفس تنفسا شديدا ثم قال إن السلطان أرادني على عمل لم أكن أطيقه وحبسني في المطبق أيام حياته فلما ولي ابنه عرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت