فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 483 من 31710

لكلب إلى سوى وهو ماء لبهراء بينهما خمس ليال فلم يهتد إلى الطريق فطلب دليلا فدل على رافع بن عميرة الطائي فأتاه رافع فاستدل على الطريق فقال أنشدك الله في نفسك وجيشك فإنها مفازة خمس ليال ليس فيها ماء مع مضلتها وإن الراكب المنفرد يسلكها فيخاف على نفسه المهلكة وما يسلكها إلا مغرور وما علمت أحدا أخذ فيها بثقل فقال خالد إنه لا بد منه وقد كتب إلي الأمير بعزمه فأحضرنا رأيك ونصيحتك ومرنا بأمرك قال رافع فابغني من الإبل عشرين سمان عظام فأتي بهن وظمأهن حتى جهدن فأوردها الماء فشربن حتى تملأن ثم أمر بمشافرها فقطعن ثم كعمهن كيلا يجتررن ثم حل أذنابهن ثم قال لخالد تزود واحمل من أطاق أن يصر على أذن ناقته ماء فليفعل فإنها المهالك ففعل وساروا فسار معهم وسار خالد معه بالخيول والأثقال فكلما سار يوما وليلة اقتطع منهن أربعة فأطعم لحمانها وسقى ما في أكراشها الخيل وشرب الناس ما كانوا حملوا وبقي منزل واحد ونفدت الإبل وخشي خالد على أصحابه في آخر يوم فأرسل خالد إلى رافع أن الإبل قد نفدت فما ترى قال قد انتهيت إلى الري فلا بأس عليك اطلبوا شجرة مثل قعدة الرجل فعندها الماء ورافع يومئذ رمد فطلبوها فلم يصيبوها فرجعوا إلى رافع فقالوا لم نصبها فقال إنا لله وإنا إليه راجعون هلكتم وهلكت لا أبا لكم اطلبوها فطلبوها فأصابوها قد قطعت الشجرة وقد بقي منها بقية فكبر وكبر الناس فقال احتفروا فاحتفروا عينا عذبة مروية فترووا وسقوا وحملوا فقال رافع

إن هذه المفازة ما سلكتها قط إلا مرة واحدة مع أبي وأنا غلام

قال ابن إسحاق وبلغني أن خالدا لما نفذت الإبل خاف العطش قال لرافع بن عميرة وهو أرمد ويحك ما عندك قال أدركت الري إن شاء الله انظر هل ترى علمين كأنهما ندبان قال نعم فلما دنا من العلمين قال انظروا هل ترون شجرة من عوسج كقعدة الرجل قالوا لا والله قال إنا لله وإنا إليه راجعون على مثل حديث الأول فقال شاعر من المسلمين

( لله عينا رافع أنى اهتدى ** فوز من قراقر إلى سوى )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت