العباس بن هاشم عن أبيه عن عوانة قال خطب الحجاج الناس بالكوفة فحمد الله تعالى واثنى عليه ثم قال يا أهل العراق تزعمون أنا من بقية ثمود وتزعمون أني ساحر وتزعمون أن الله عز وجل علمني اسما من اسمائه اقهركم به وانتم أولياؤه بزعمكم وأنا عدوه فبيني وبينكم كتاب الله تعالى قال عز وجل { فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه } فنحن بقية الصالحين إن كنا من ثمود وقال عز وجل { إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى } والله اعدل في حكمه من أن يعلم عدوا من اعدائه اسما من اسمائه يهزم به اولياءه ثم حمي من كثرة كلامه ثم تحامل على رمانة المنبر فحطمها فجعل الناس يتلاحظون بينهم وهو ينظر إليهم فقال يا اعداء الله ما هذا الترامز أنا حديا الظبي السانح والغراب الابقع والكوكب ذي الذنب ثم أمر بذلك العود فاصلح قبل أن ينزل من المنبر
قال المعافى قول الحجاج أنا حديا الظبي فانه أراد أنا لثقتنا بالغلبة والاستعلاء نتحدى ارتفاع الظبي سانحا وهو احمد ما يكون في سرعته ومضائه والغراب الابقع في تحدره وذكائه ومكره وخبثه ودهائه وذا الذنب من الكواكب فيما ينذر من عواقب مكروهه وبلائه فقال الحجاج هذا مختالا في غلوائه ومرهبا لمن بين ظهرانيه من اعدائه والله ذو البأس الشديد بالمرصاد له ولحزبه ولاوليائه
قرأت على أبي عبد الله يحيى بن البنا عن أبي تمام علي بن محمد عن أبي