( وكأن جامعها البديع بناؤه ** ملك يمير من المساجد جحفلا )
( ذو قبة رفعت فضاهت قلة ** ومنابر بنيت فحاكت معقلا )
( تبدو الأهلة في أعاليها كما ** يبدو الهلال تعاليا وتهللا )
( ويريك سقفا بالرصاص مدثرا ** يعلو جدارا بالرخام مزملا )
( قد الف الأقوام بين شكوله ** فغدا الرخام بذاته متشكلا )
( لم يرض تجليلا بجص فانبرى ** بالفص يعلوه النضار مجللا )
( يعشى سوام اللحظ في أرجائه ** من عسجد أرضا ومن فص خلا )
( فإذا تذر الشمس فيه تخاله ** برقا تألق أو حريقا مشعلا )
( فكأنما محرابه من سندس ** أو لؤلؤ وزمرد قد فصلا )
( تلي القران به وراع بحسنه ** فهدى المصيخ وحير المتأملا )
( وجداره القبلي رام بناءه ** هود فجاب له الصخور وأثلا )
( وتخال طاقات الزجاج إذا بدت ** منه للحظك عبقريا مسدلا )
( وهوى إليه رأس يحيى بعد ما ** عشاه من هوى الجريدة منصلا )
( وأتاه كهلا جده بقضاء من ** آتاه حكما قبل أن يتكهلا )
( وترى صبيحة كل يوم زمرة ** في السبع يتلون الكتاب المنزلا )
( وبخط ذي النورين فيه مصحف ** يجد الهداية من قراه ومن تلا )
( وله مصابيح لهن سلاسل ** تحكي الأسنة والرماح الذبلا )
( تبدو القباب بصحنه لك مثلما ** تبدو العرائس بالحلي لتجتلى )
( وعلت به فوارة من فضة ** سالت فظنوها معينا سلسلا )
( وببابه حركات ساعات إذا ** فتحت لها بابا تراجع مقفلا )
( ويريك بازيها وكل قد رمى ** من فيه بندقة تصيب سجنجلا )