( فارفض من عيني دمع ذارف ** مثل الجمان مفرق الأفراد )
( راعيت منه قرابة موصولة ** وحفظت فيه وصية الأجداد )
( وأمرته بالسير بين عمومة ** بيض الوجوه مصالت أنجاد )
( ساروا لأبعد طية معلومة ** فلقد تباعد طية المرتاد )
( حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا ** لاقوا على شرك من المرصاد )
( خبرا فأخبرهم حديثا صادقا ** عنه ورد معاشر الحساد )
( قوما يهودا قد رأوا ما قد رأى ** ظل الغمام وعز ذي الأكباد )
( ساروا لقتل محمد فنهاهم ** عنه وأجهد أحسن الإجهاد )
فثنا زبيرا بحيرا فانثنى ** في القوم بعد تجاول وبعاد )
( ونهى دريسا فانتهى عن قوله ** حبرا يوافق أمره برشاد )
وقال أبو طالب أيضا
( ألم ترني من بعد هم هممته ** بفرقة حر لوالدين كرام )
( بأحمد لما أن شددت مطيتي ** رحلوا وقد ودعته بسلام )
( بكا حزنا والعيس قد فصلت بنا ** وأخذت بالكفين فضل زمام )
( ذكرت أباه ثم رقرقت عبرة ** تجود من العينين ذات سجام )
( فقلت يروح راشدا في عمومة ** مواسير في البأساء غير لئام )
( فرحنا مع العير التي راح أهلها ** شآم الهوى والأصل غير شآم )
( فلما هبطنا أرض بصرى تشرفوا ** لنا فوق دور ينظرون جسام )
( فجاء بحيرا عند ذلك حاشدا ** لنا بشراب طيب وطعام )
( فقال اجمعوا أصحابكم لطعامنا ** فقلنا جمعنا القوم غير غلام )