ومن تأخذ بهذه الفتوى وتلتزم بالوضوء من الرطوبة لو تمكنت من العمل بمقتضاها في بيتها وعملها فإنها لا تتمكن منها في العمرة والحج سيما المواسم والزحام، فهل ستعمل به تارة وتتركه أخرى، وهل يصح أن يكون ذلك حدثًا أحيانًا ولا يكون حدثا أحيانًا أخرى، ثم إن كثيرات ممن عملت بهذه الفتوى وألزمت نفسها بها أصابهن الوسواس الكثير، فصار شغلها الشاغل، هل نزل منها رطوبة أم لا؟
ثم إذا توضأت وصلَّت ووجدت شيئًا من ذلك ولم يكن مستمرًا اضطرت لقطع صلاتها وإعادة الوضوء على الفتوى بأنه إذا كان متقطعًا لزمها إعادة الوضوء.
وهذا عسير جدًا، ولا طاقة للمرأة به، والله تعالى لم يكلف عباده إلا بما يطيقون.
ثامنا: إن الأصل في النواقض الدليل الشرعي من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله صلى الله عليه وسلم"لا وضوء إلا من حدث. قيل وما الحدث قال: صوت أو ريح [1] "
(1) وليس معنى ذلك أن لا يجب الوضوء إلا من ذلك؛لأنه لم يقله صلى الله عليه وسلم ابتداء بل قاله جوابا لسؤال وجاء ذكر النواقض الأخرى في أدلة أخرى في الكتاب والسنة ليس شيء منها يدل على أن الرطوبة تنقض الوضوء قال ابن خزيمة:""
صحيح ابن خزيمة ج1/ص18
باب ذكر الخبر المتقصى للفظة المختصرة التي ذكرتها والدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أعلم أن لا وضوء إلا من صوت أو ريح عند مسألة سئل عنها في الرجل يخيل إليه أنه قد خرجت منه ريح فيشك في خروج الريح وكانت هذه المقالة عنه صلى الله عليه وسلم لا وضوء إلا من صوت أو ريح جوابا عما عنه سئل فقط لا ابتداء كلام مسقطا بهذه المسألة إيجاب الوضوء من غير الريح التي لها صوت أو رائحة إذ لو كان هذا القول منه صلى الله عليه وسلم ابتداء من غير أن تقدمته مسألة كانت هذه المقالة تنفي إيجاب الوضوء من البول والنوم والمذي إذ قد يكون البول لاصوت له ولا ريح وكذلك النوم والمذي لاصوت لهما ولا ريح وكذلك الودي.