فهرس الكتاب
وكذلكَ دَعْوَى بَعْضِهم وهوَ نَاصِرُ الدّينِ الأَلْبانيُّ أنَّ مُرادَ الطَّبرَانيّ بقَولِه:"والحدِيْثُ صَحِيْحٌ"القَدْرُ الأَصْلِيُّ وهوَ مَا فَعلَهُ الرَّجُلُ الأَعْمَى في حَياةِ رسُولِ الله فَقَط، وَلَيْسَ مُرادُه ما فَعلَهُ الرَّجُلُ أيّامَ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ بَعْدَ وفاةِ الرسولِ وهذا مردودٌ، لأَنَّ عُلَماءَ المُصْطَلح قَالُوا: الحَدِيْثُ يُطلَقُ علَى المَرْفُوعِ إلى النّبيّ والمَوقُوفِ على الصَّحابَةِ، أي أنَّ كَلامَ الرسولِ يُسَمَّى حَدِيْثًا وقَولَ الصَّحابِيّ يُسَمَّى حَدِيثًا، ولَيسَ لَفْظُ الحَدِيثِ مَقْصُورًا على كلامِ النّبيِ فَقط في اصطلاحهم، وهَذا المُمَوِّهُ كلامُهُ لا يُوافِقُ المُقَرَّرَ في عِلْمِ المُصْطَلَحِ فَليَنْظُرْ مَنْ شَاءَ في كِتَابِ تَدْرِيْبِ الرَّاوِي والإفْصَاحِ وغَيرِهما مِن كُتُبِ المُصْطَلَحِ، فإنَّ الألبانيَّ لم يجرهُ إلى هذهِ الدَّعوى إلا شِدة تعصبهِ لهواهُ وعَدم مبالاتِهِ مخالفة العلماءِ كَسَلَفِهِ ابن تيمية.
وقَد نَصَّ على ذلكَ غَيرُ وَاحدٍ مِنْ عُلَماءِ الحَديثِ، مِنْهُم الحَافِظُ ابنُ حَجر العَسْقَلانيُّ كما نقلَ عنه السيوطيُّ في تَدْرِيبِ الرّاوِي، وابنُ الصَّلاحِ في مُقَدّمَتِهِ في عُلومِ الحَديثِ.
الرد المفصل
أولا: قد سبق الألباني عدة من العلماء إلى هذا التفريق.
فوصف الهيثمي هذه الرواية المتعلقة بعثمان بن عفان والملحقة بحديث الأعمى بأنها (قصة) (مجمع الزوائد2/297) .
ووصف الحافظ المنذي الرواية بأنها قصة (الترغيب والترهيب1/272) .
غير أن الأحباش يخدعون الناس فيطلقون على وصف القصة بالحديث لتدخل ضمن قول الطبراني (والحديث صحيح) .
ولكن جاء البيهقي (الأشعري) ليبطل دعواهم. فقد روى الحديث وصححه. ثم فصل عنه القصة ولم يصححها. فلماذا صحح الحديث وسكت عن تصحيح القصة؟
الجواب هذه القصة ضعيفة السند وفيها إبن وهب وقد ضعفه الحافظ ابن حجر قائلا