فهرس الكتاب
أنتم لم تقولوا ذلك إلا لأن الدعاء عندكم ليس عبادة وهو مخالفة صريحة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - .
كيف تكون الاستغاثة بغير الله مكروهة وقد حكى شيخكم الرفاعي أن"أحد الصوفية استغاث بغير الله فغضب الله منه وقال: أتستغيث بغيري وأنا الغياث؟" (كتاب"حالة أهل الحقيقة مع الله ص92) . فلماذا يغضب الرب؟ ألأن الاستغاثة بغيره مكروهة أم محرمة؟"
هذا تحليل حبشي مبتدع مخالف لأقوال العلماء لم أعهد عالما معتبرا قال به.
قال الحافظ ابن رجب"قوله صلى الله عليه وسلم (إذا سألت فاسأل الله) منتزع من قوله تعالى [إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِين] لأن الدعاء هو العبادة، وتلا قوله تعالى [وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُم] (جامع العلوم والحكم 281) ."
وقال السبكي في قوله تعالى [إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ] "هذه الآية تفيد العلم بأنه لا يستعان غير الله"وأكد أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص.
وإذا كان الحديث منتزعا من آية (إياك نعبد وإياك نستعين) كان ذلك أكبر قرينة على التحريم. والسبكي لغوي عندكم.
وقد نقل السبكي الابن (طيقات الشافعية9/92) قول ابن القماح:
فاضرع إلى الله الكريم ولا تسل بشرًا فليس سواه كاشف الضر
وقولكم بأن الحديث يفهم منه كراهية الاستغاثة بغير الله لا تحريمها يؤكد أن الاستغاثة بغير مكروهة عندكم. فكيف تاتون لها بالأدلة من كتاب وسنة ثم تقولون هي مكروهة؟
وأما حديث (لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي) فهل صحبة أهل السوء عندكم مكروهة أم محرمة؟
وأما موضوع الإطعام فمكروه بالقرائن كقوله تعالى (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) والأسير هو الحربي الكافر.
47-ما الدليل على أنّ حديث ابن عباس لو ورد بلفظ النهي فليس كل أداة نهي للتحريم؟