فهرس الكتاب
أما حديث أبي أيوب فباطل وفيه داود بن عطاء مجهول. وفيه كثير بن زياد وهو ضعيف أيضا. وقد صرح شيخكم وحبيب قلوبكم ابن حجر الهيتمي بضعف الحديث (حاشية الايضاح ص216) . أهذا ما عندكم من بضاعة الحديث؟
وأقل ما يقال في الحديث إنه مختلف فيه. وقد قال شيخكم الحبشي « لا سبيل إلى الاحتجاج بالحديث المختلف في رواته» (الدليل القويم ص48) .
والحديث على ضعفه مشكل: إذ كيف يضع أبو أيوب رأسه على القبر ولم بكن القبر مرتفعا؟ هذا يلزم منه السجود للقبر.
49-ما الدليل على أن التوسل يسمى استغاثةً ؟
لا فَرقَ بينَ التَّوسُّلِ والاسْتِغاثَةِ، فالتَّوسُّلُ يُسَمَّى استِغاثةً كمَا جاءَ في حَدِيْثِ البُخَاريّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ:"إنَّ الشَّمسَ تَدْنُو يَومَ القِيامةِ حَتّى يَبْلُغَ العَرَقُ نِصْفَ الأُذُنِ فبَيْنَما هُمْ كذَلكَ اسْتَغاثُوا بآدَمَ ثمَّ مُوسَى ثمَّ بمُحمَّدٍ صلى الله عليه وسلم"الحديث في روايةِ عبدِ الله ابن عمرَ لحديثِ الشفاعَةِ يوم القيامَةِ، وفي روايةِ أنسٍ رُوِيَ بلفظِ الاستِشفَاعِ وكلتَا الروايتينِ في الصحيحِ فَدَلَّ ذلك على أن الاستشفاعَ والاستغَاثَةَ بمعنًى واحدٍ فسَمَّى الرّسُولُ صلى الله عليه وسلم هذا الطَّلَبَ مِنْ ءادَمَ أَن يَشْفَعَ لَهُم إلى رَبّهِمُ اسْتِغَاثةً.
هذا الحديثُ فيه دليلٌ على أن التوسُّلَ يأتي بمعنَى الاستغاثَةِ وفي بعض الرّواياتِ لهذا الحديثِ:"يا ءادمُ أنتَ أبو البشرِ اشفَع لنا إلى رَبّنا"وفي هذا ردٌّ على من جَعَلَ التَّوسلَ بغيرِ الله شركًا. الاستشفاعُ والتوسُّلُ والاستغاثَةُ والتوجُّهُ والتجوُّهُ بمعنًى وَاحِدٍ، وقد قالَ الحافظُ تقيُّ الدّين السُّبكيُّ في شفاءِ السَّقَامِ: الاستشفاع والتَّوسُّلُ والتَّوجُّهُ والتَّجوُّهُ والاستغاثَةُ والاستعانَةُ بمعنًى واحدٍ. والتقي السبكيّ محدث حافظ فقيه لغوي كما وصفه بذلك السيوطيّ في الذيل.
الرد المفصل