فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13753 من 48567

يَقُولُ جَلَّ وَعَزَّ: كَيْفَ يَكُونُ إِلَهًا يَعْبُدُ مَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ دَفْعِ مَا أَرَادَ بِهِ غَيْرُهُ مِنَ السُّوءِ , وَغَيْرَ قَادِرٍ عَلَى صَرْفِ مَا نَزَلَ بِهِ مِنَ الْهَلَاكِ؟ بَلِ الْإِلَهُ الْمَعْبُودُ الَّذِي لَهُ مُلْكُ كُلِّ شَيْءٍ , وَبِيَدِهِ تَصْرِيفُ كُلِّ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَمَا بَيْنَهُمَا} [المائدة: 17] وَقَدْ ذَكَرَ السَّمَوَاتِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ , وَلَمْ يَقُلْ: وَمَا بَيْنَهُنَّ , لِأَنَّ الْمَعْنَى: وَمَا بَيْنَ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنَ الْأَشْيَاءِ , كَمَا قَالَ الرَّاعِي:

[البحر الكامل]

طَرَقَا فَتِلْكَ هَمَاهِمِي أَقْرِيهِمَا ... قُلُصًا لَوَاقِحَ كَالْقِسِيِّ وَحُوَّلَا

فَقَالَ: طَرَقَا , مُخْبِرًا عَنْ شَيْئَيْنِ , ثُمَّ قَالَ: فَتِلْكَ هَمَاهِمِي , فَرَجَعَ إِلَى مَعْنَى الْكَلَامِ وَقَوْلُهُ: {يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} [آل عمران: 47] يَقُولُ:"جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وُيُنْشِئُ مَا يَشَاءُ وَيُوجِدُهُ , وَيُخْرِجُهُ مِنْ حَالِ الْعَدَمِ إِلَى حَالِ الْوُجُودِ , وَلَنْ يَقْدِرَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ اللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ , وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ لَهُ تَدْبِيرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا , وَتَصْرِيفَهُ وِإِفْنَاءَهُ وَإِعْدَامَهُ , وَإِيجَادَ مَا يَشَاءُ مِمَّا هُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ وَلَا مُنْشَأٍ , يَقُولُ: فَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ سِوَايَ , فَكَيْفَ زَعَمْتُمْ أَيُّهَا الْكَذِبَةُ أَنَّ الْمَسِيحَ إِلَهٌ , وَهُوَ لَا يُطِيقُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , بَلْ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ , وَلَا عَنْ أُمِّهِ , وَلَا اجْتِلَابِ نَفْعٍ إِلَيْهَا , إِلَّا بِإِذْنِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت