حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ , قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ , قَالَ: ثنا أَسْبَاطٌ , عَنِ السُّدِّيِّ , قَالَ: غَضِبَ مُوسَى عَلَى قَوْمِهِ , فَدَعَا عَلَيْهِمْ , فَقَالَ: {§رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي} [المائدة: 25] الْآيَةُ , فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: {فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ} [المائدة: 26] فَلَمَّا ضُرِبَ عَلَيْهِمُ التِّيهُ , نَدِمَ مُوسَى , وَأَتَاهُ قَوْمُهُ الَّذِينَ كَانُوا يُطِيعُونَهُ , فَقَالُوا لَهُ: مَا صَنَعْتَ بِنَا يَا مُوسَى؟ فَمَكَثُوا فِي التِّيهِ؛ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ التِّيهِ , رُفِعَ الْمَنُّ وَالسَّلْوَى , وَأَكَلُوا مِنَ الْبُقُولِ. وَالْتَقَى مُوسَى وَعُوجُ , فَوَثَبَ مُوسَى فِي السَّمَاءِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ , وَكَانَتْ عَصَاهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ , وَكَانَ طُولُهُ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ , فَأَصَابَ كَعْبَ عُوجٍ فَقَتَلَهُ. وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِمَّنْ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ قَرْيَةَ الْجَبَّارِينَ مَعَ مُوسَى إِلَّا مَاتَ , وَلَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا انْقَضَتِ الْأَرْبَعُونَ سَنَةً بَعَثَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ نَبِيًّا , فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ نَبِيُّ , وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ الْجَبَّارِينَ , فَبَايَعُوهُ وَصَدَّقُوهُ , فَهَزَمَ الْجَبَّارِينَ , وَاقْتَحَمُوا عَلَيْهِمْ يُقَاتِلُونَهُمْ , فَكَانَتِ الْعِصَابَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى عُنُقِ الرَّجُلِ يَضْرِبُونَهَا لَا يَقْطَعُونَهَا""