بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ مِنْ قَتْلِ أَخِيهِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ حَرَامًا عَلَى أَخِيهِ الْقَاتِلِ مِنْ قَتْلِهِ. فَأَمَّا الامْتِنَاعُ مِنْ قَتْلِهِ حِينَ أَرَادَ قَتْلَهُ , فَلَا دَلَالَةَ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ حِينَ أَرَادَ قَتْلَهُ وَعَزَمَ عَلَيْهِ كَانَ الْمَقْتُولُ عَالِمًا بِمَا هُوَ عَلَيْهِ عَازِمٌ مِنْهُ وَمُحَاوِلٌ مَنْ قَتَلَهُ , فَتَرَكَ دَفْعَهُ عَنْ نَفْسِهِ؛ بَلْ قَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ قَتَلَهُ غِيلَةً , اغْتَالَهُ وَهُوَ نَائِمٌ , فَشَدَخَ رَأْسَهُ بِصَخْرَةٍ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا , وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَأْمُورًا بِتَرْكِ مَنْعِ أَخِيهِ مِنْ قَتْلِهِ , لَمْ يَكُنْ جَائِزًا ادِّعَاءُ مَا لَيْسَ فِي الْآيَةِ إِلَّا بِبُرْهَانٍ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ. وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 28] فَإِنِّي أَخَافُ اللَّهَ فِي بَسْطِ يَدِيَ إِلَيْكَ إِنْ بَسَطْتُهَا لِقَتْلِكَ. {رَبَّ الْعَالَمِينَ} [المائدة: 28] يَعْنِي: مَالِكَ الْخَلَائِقِ كُلِّهَا أَنْ يُعَاقِبَنِيَ عَلَى بَسْطِ يَدِيَ إِلَيْكَ