وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: هُنَّ جَمِيعُ أَعْمَالِ الْخَيْرِ، كَالَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنَ الصَّالِحَاتِ الَّتِي تَبْقَى لِصَاحِبِهَا فِي الْآخِرَةِ، وَعَلَيْهَا يُجَازَى وَيُثَابُ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ ذِكْرُهُ لَمْ يُخَصِّصْ مِنْ قَوْلِهِ {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا} [الكهف: 46] بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ فِي كِتَابِ، وَلَا بِخَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْخَبَرِ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ظَنَّ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا وَرَدَ بِأَنَّ قَوْلَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، هُنَّ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، وَلَمْ يَقُلْ: هُنَّ جَمِيعُ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، وَلَا كُلُّ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ، وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ بَاقِيَاتٌ صَالِحَاتٌ، وَغَيْرُهَا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ أَيْضًا بَاقِيَاتٌ صَالِحَاتٌ