النقود في اقتصادنا واسطة - قد رضي بها الجميع - لتبادل المنافع،ولا يقبل ديننا أن يكون النقد (المعين) واسطة للنقد (ذاته) مع وجود فرق [1] ،سواء كانت المبادلة حالة [2] ،أو مؤجلة [3] ؛
(1) - إلا عندما يكون الفرق قد جاء لا من قبيل الحتم،والإلزام- أي غير مشروط - ،فعندها يقبله الشرع ويقره،ويعده من مكارم الأخلاق.
(2) - إلا عندما يكون من جنسين مختلفين،لاختلاف أثر كل منهما،فيصير ما يُطلب من مميزات في العِوضين لدى المتقابضين مسوغا لوجود ذلك الفرق،وهو معقول لظهوره .
(3) - وهنا عدم الجواز حتى عندما يكون النقد من جنسين مختلفين،لأنه ليس من المؤكد حصول تلك المميزات في العِوضين لأنها قد تختلف مع مرور الزمن،ولو يسيرا،وهذا لم يكن مفهوما على نحو دقيق من قبل،لوجود قدر من الثبات في النقود القديمة،ولكنه ظهر جليا اليوم،فلقد رأينا أن اختلاف سعر العملة الورقية خلال دقائق،بل ثوان حاصل،كما هو واقع الأرجنتين بل وغيرها من الدول،حيث يدخل المرء إلى السوبر ماركت وهو يسأل عن ثمن السلعة،فيدور ليأخذ شيئا آخر فلا يعود إلا وقد تغير ثمن السلعة الأولى، ففهمنا حكمة الشرع في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ »أخرجه مسلم في الصحيح من حديث عبادة ابن الصامت (3/1211) .."