فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 38

لأنه عندها يفقد صفة الوسيط الأمين،المعبر عن صحة،وسلامة العملية التبادلية،لأنه ليس من المعقول ولا من المصدق حتى لو تقبلته عقول بعض الناس،أن النقد يكون وسيطا أمينا حالتئذ [1] ،بل لقد صار غاية في ذاته مما أفقده شيئا من قيمته،وبالتالي فقد الإنسان شيئا من قيمة عمله،وجهده،مما يوغر صدره،ويهدر كرامته،لأن النقد أهم ما يعبر عن جهد الإنسان - في باب المعاملات - (وهو الوسيط بين جهد الإنسان وباقي المنافع) فحين يتم التغاضي عن شيء منه في عملية تبادلية (أي قبول مبدأ النقص أو الزيادة في أحد العوضين - حين يكونان من العملة ذاتها،أو حتى عندما يكونان من عملة أخرى شرط وجود الأجل -) فإننا نتغاضى عن شيء من جهد الإنسان ذاته،وهو ما يعني عدم الاكتراث للإنسان وجعل النقد فوقه،وسيتحول الإنسان بعد ذلك من الإنسانية إلى اعتبار الإنسان شيئا من المادة ذاتها لا روح بل ولا عقل.

أصحاب المعالي.

(1) - قال شينكاروا آيشهارا - أحد الاقتصاديين في اليابان -:"إن النقود يتعين ألا تكون موضوعة للمضاربة؛لأن الوظيفة الأساسية للنقود يجب ألا تكون إثراء للمصارف،وشركات الأوراق المالية،ولكن لتمهيد السبيل لأنشطة الإنتاج."

قال بيتر دار كر: لايستطيع الأمريكيون أن يعيشوا في اقتصاد رمزي،حيث لا يفعل رجال الأعمال أكثر من اللعب بالأرقام،وعلى الأمريكيين أن يعودوا إلى اقتصاد حققي تتحرك فيه التقود لحركة أنشطة الإنتاج الفعلية....وعلى ذلك فإن الاقتصاد الأمريكي هو اقتصاد بلا جوهر،ويتعين عليه أن يعود ليكون اقتصاد إنتاج حقيقي"،انظر ص (25) المصرفية الإسلامية (الأزمة و المخرج) - يوسف كمال محمد - دار النشر للجامعات المصرية - 1996م."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت