وقد كانت نواة هذه الوقفة مجموعة من المحاضرات حول التنصير ألقيت في بعض مساجد مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، وألقيت كذلك في فرع جمعية الإصلاح الاجتماعي في الفجيرة من الإمارات العربية المتحدة، وفي الجامعة الإسلامية على مشارف نيامي عاصمة النايجر، وفي المركز الإسلامي الأفريقي بالخرطوم عاصمة السودان. وقد لقيتُ خلال هذه المحاضرات دعوات من بعض الحضور لنشر مضمون هذه المحاضرات التي تعددت من حيث إلقاؤها، وتكررت من حيث الموضوع نفسُه.
والذي آمله أن تؤدي هذه الوقفة ما أريد منها، وأن يكون فيها نفع لمن أراد الإفادة. ولعلها تفتح آفاقًا جديدة في أذهان المستفيدين من"القرَّاء"حول ما تعانيه الأمة من تحديات خارجية تأتي في مقدِّمتها -في نظري- حملات التنصير المستمرة، رغم ما يواجه الأمة من توجهات أعطيت أسماء جديدة مثل العلمانية، ثم العولمة، إلا أني أزعم أن هذه التوجهات لم تغفل مفهوم التنصير الأعم من مجرد إدخال غير النصارى في النصرانية، مهما ظهر لنا أنها توجهات تهمش الدين وتسِّوق فصل الدين عن الدولة، ولذا أجد أن هذه الوقفات مهمة في التركيز على حملات التنصير. ومع هذا فهي وقفات تظل، على أي حال، جهد المقل، كما تظل من كلام البشر غير المعصومين الذي يؤخذ منه ويرد.
وأرجو أن أكون قد وُفِّقْتُ في طرح مفهوم التنصير وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته بالصورة الموضوعية التي سعيت إليها, ومن الله أستمد العون والتوفيق.
الفصل الأول
مفهوم التنصير
المعنى اللغوي: