وعصر الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- كان حافلًا بالعلاقات مع النصارى، نتيجة لامتداد الفتح الإسلامي في الشام ومصر وما وراءهما. وكان يتخلل هذه الفتوح وقفات علمية تكون فيها مناقشات وحوارات حول موقف الإسلام من النصرانية والنصارى. وأبرز مثال على هذه الوقفات وقفة الخليفة"عمر بن الخطَّاب - رضي الله عنه - في"بيت المقدس"، وموقفه من كنيسة القيامة وتجنبه الصلاة فيها، [1] 1) وكذلك لقاء عمرو بن العاص- رضي الله عنه- بالبطريرك بنيامين رئيس الكنيسة القبطية آنذاك. [2] "
(1) ... ينقل ابن كثير عن"أبي جعفر بن جرير"قوله:"... ثم سار حتى صالح نصارى بيت المقدس واشترط عليهم إجلاء الروم إلى ثلاث ثم دخلها إذ دخل المسجد من الباب الذي دخل منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء. ويقال إنه لبَّى حين دخل بيت المقدس فصلى فيه تحية المسجد بمحراب داود، وصلى بالمسلمين فيه صلاة الغداة من الغد فقرأ في الأولى بسورة ص وفي الثانية بسورة بني إسرائيل، ثم جاء إلى الصخرة فاستدلَّ على مكانها من كعب الأحبار وأشار عليه كعب أن يجعل المسجد من ورائه فقال ضاهيت اليهود. ثم جعل المسجد في قبلي بيت المقدس وهو العمري اليوم، ثم نقل التراب من الصخرة في طرف ردائه وقبائه، ونقل المسلمون معه في ذلك، وسخَّر أهل الأردن في نقل بقيتها، وقد كانت الروم جعلوا الصخرة مزبلة لأنها قبلة اليهود، حتى أن المرأة كانت ترسل خرقة حيضتها من داخل الالحوز لتلقى في الصخرة، وذلك مكافأة لما كانت اليهود عاملت به القمامة،وهي المكان الذي كانت صلبوا فيه المصلوب فجعلوا يلقون على قبره القمامة، فلأجل ذلك سمي ذلك الموضع القمامة، وانسحب هذا الاسم على الكنيسة التي بناها النصارى هناك". انظر: ابن كثير، أبو الفداء الحافظ. البداية والنهاية.- دقق أصوله وحققه أحمد أبو ملحم وآخرون.- 8 مج.- القاهر: دار الريان للتراث، 1408هـ-1988م.- 4/57.
(2) ... وليم سليمان قلادة..- المسيحية والإسلام في مصر ودراسات أخرى.- ط2.- القاهرة: دار سينا للنشر، 1993م.- وانظر مراجعة للكتاب عند: أحمد ترمس."المسيحية والإسلام في مصر (وليم سليمان قلادة) ".- الاجتهاد. ع30 (شتاء1416هـ/1996م) .- ص235-243.