فهرس الكتاب

الصفحة 4357 من 8767

2947 - وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ قَالَ:" «لَا جَلَبَ، وَلَا جَنَبَ، وَلَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ، وَمَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً فَلَيْسَ مِنَّا» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

2947 - (وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) بِالتَّصْغِيرِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: يُكَنَّى أَبَا نُجَيْدٍ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْيَاءِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْخُزَاعِيُّ الْكَعْبِيُّ، أَسْلَمَ عَامَ خَيْبَرَ، وَسَكَنَ الْبَصْرَةَ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَكَانَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ وَفُقَهَائِهِمْ، أَسْلَمَ هُوَ وَأَبُوهُ، رَوَى عَنْهُ أَبُو رَجَاءٍ، وَمُطَّرِفٌ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَبِي أَوْفَى (عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أَنَّهُ قَالَ:" «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ» ") بِفَتْحَتَيْنِ فِيهِمَا ("وَلَا شِغَارَ") بِكَسْرِ أَوَّلِهِ ("فِي الْإِسْلَامِ") الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْكُلِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَيْدًا لِلْأَخِيرِ. قَالَ الْقَاضِي:"الْجَلَبُ فِي السِّبَاقِ أَنْ يُتْبِعَ فَرَسَهُ رَجُلًا يَجْلِبُ عَلَيْهِ وَيَزْجُرُهُ، وَالْجَنَبُ أَنْ يُجَنِّبَ إِلَى فَرَسِهِ فَرَسًا عُرْيَانًا، فَإِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوبُ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ، وَالْجَلَبُ وَالْجَنَبُ فِي الصَّدَقَةِ قَدْ مَرَّ تَفْسِيرُهُمَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَالشِّغَارُ أَنْ تُشَاغِرَ الرَّجُلَ وَهُوَ أَنْ تُزَوِّجَهُ أُخْتَكَ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَكَ أُخْتَهُ، وَلَا مَهْرَ إِلَّا هَذَا مِنْ شَغَرَ الْبَلَدُ إِذَا خَلَا مِنَ النَّاسِ، لِأَنَّهُ عَقْدٌ خَالٍ عَنِ الْمَهْرِ، الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ هَذَا الْعَقْدِ، لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ فِي الْإِسْلَامِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمُقْتَضِي إِفْسَادَهُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْبُضْعِ بِجَعْلِهِ صَدَاقًا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَالثَّوْرِيُّ:"يَصِحُّ الْعَقْدُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَهْرُ الْمِثْلِ". قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ:"اعْلَمْ أَنَّ مُتَعَلِّقَ النَّفْيِ مُسَمَّى الشِّغَارِ، وَمَأْخُوذٌ مِنْ مَفْهُومِهِ خُلُوُّ الصَّدَاقِ، وَكَوْنُ الْبُضْعِ صَدَاقًا، وَنَحْنُ قَائِلُونَ بِنَفْيِ هَذِهِ الْمَاهِيَّةِ وَمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ شَرْعًا، فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ كَذَلِكَ بَلْ بَطَلَهُ فَيَبْقَى نِكَاحًا سَمَّى فِيهِ مَالًا يَصْلُحُ مَهْرًا فَيَنْعَقِدُ مُوجِبًا لِمَهْرِ الْمِثْلِ كَالنِّكَاحِ الْمُسَمَّى فِيهِ خَمْرٌ فَمَا هُوَ مُتَعَلِّقُ النَّفْيِ لَمْ نُثْبِتْهُ، وَمَا أَثْبَتْنَاهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ النَّفْيُ ("وَمَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً") بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْهَاءِ فِي الْقَامُوسِ: النَّهْبُ الْغَنِيمَةُ وَالِاسْمُ النُّهْبَةُ ("فَلَيْسَ مِنَّا") أَيْ: مِنْ جَمَاعَتِنَا وَعَلَى طَرِيقَتِنَا (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وَكَذَا النَّسَائِيُّ، وَالضِّيَاءُ عَنْ أَنَسٍ إِلَى قَوْلِهِ:"فِي الْإِسْلَامِ"وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ:" «مَنِ انْتَهَبَ فَلَيْسَ مِنَّا» وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالضِّيَاءُ عَنْ جَابِرٍ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت