فهرس الكتاب

الصفحة 1391 من 3271

وَقَالَ عز وَجل حِكَايَة عَن قوم نوح أَيْضا عَلَيْهِ السَّلَام {قَالُوا يَا نوح قد جادلتنا فَأَكْثَرت جدالنا فأتنا بِمَا تعدنا إِن كنت من الصَّادِقين قَالَ إِنَّمَا يأتيكم بِهِ الله إِن شَاءَ وَمَا أَنْتُم بمعجزين وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت أَن أنصح لكم إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم هُوَ ربكُم وَإِلَيْهِ ترجعون} وَهَكَذَا حِكَايَة جَمِيع الْأُمَم مَعَ رسلهم

وَمن الْآيَات الدَّالَّة على أَن الله تَعَالَى لَا يُعَاقب العَبْد بالإضلال إِلَّا بِسَبَب ذَنبه ومخالفته لأوامره تَعَالَى قَوْله تَعَالَى {وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس لَهُم قُلُوب لَا يفقهُونَ بهَا وَلَهُم أعين لَا يبصرون بهَا وَلَهُم آذان لَا يسمعُونَ بهَا أُولَئِكَ كالأنعام بل هم أضلّ أُولَئِكَ هم الغافلون}

وَقد تقدم أَن الشَّيْخ رشيد رضَا قَالَ فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة نقسم أننا قد خلقنَا وبثثنا فِي الْعَالم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس لأجل سُكْنى جَهَنَّم وَالْمقَام فِيهَا أَي كَمَا ذرأنا للجنة مثل ذَلِك وَهُوَ مقتضي استعداد الْفَرِيقَيْنِ فَمنهمْ شقي وَسَعِيد فريق فِي الْجنَّة وفريق فِي السعير وبماذا كَانَ هَؤُلَاءِ معدين لِجَهَنَّم دون الْجنَّة وَمَا صفاتهم المؤهلة لذَلِك

الْجَواب ذَلِك بِأَن لَهُم قلوبا لَا يفقهُونَ بهَا وَلَهُم أعينا لَا يبصرون بهَا ... إِلَخ

وَقَوله {فَللَّه الْحجَّة الْبَالِغَة فَلَو شَاءَ لهداكم أَجْمَعِينَ} قَالَ ابْن الْقيم أخبر سُبْحَانَهُ ان الْحجَّة لَهُ عَلَيْهِم برسله وَكتبه وَبَيَان مَا يَنْفَعهُمْ ويضرهم وتمكينهم من الْإِيمَان بِمَعْرِِفَة اوامره ونواهيه وَأَعْطَاهُمْ الأسماع والأبصار والعقول فثبتت حجَّته الْبَالِغَة عَلَيْهِم بذلك واضمحلت حجتهم الْبَاطِلَة عَلَيْهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت