431 -وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ الدَّرَّاجُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ - [251] - أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْخَلَّالُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْوَرَّاقُ مِنَ الْمَوْصِلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَمَّا احْتَجَّ بِهِ حِينَ دَخَلَ عَلَى هَؤُلَاءِ، فَقَالَ:"§احْتَجُّوا عَلَيَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ {مَا يَأْتِيهُمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: 2] ، أَيْ: أَنَّ الْقُرْآنَ مُحْدَثٌ، فَاحْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} [ص: 1] ، قُلْتُ: فَهُوَ سَمَّاهُ الذِّكْرَ، وَقُلْتُ: {مَا يَأْتِيهُمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: 2] ، فَهَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الْقُرْآنِ مُحْدَثًا، وَلَكِنْ {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ} [ص: 1] ، فَهُوَ الْقُرْآنُ، لَيْسَ هُوَ مُحْدَثًا"، قَالَ: فَبِهَذَا احْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ. - [252] - وَاحْتَجُّوا عَلَيَّ: مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ سَمَاءٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا كَذَا أَعْظَمَ مِنْ آيَةِ الْكُرْسِيِّ، قَالَ:"فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مَخْلُوقَةً، إِنَّمَا هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ، أَيْ: هِيَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تُخْلَقَ، وَلَوْ كَانَتْ مَخْلُوقَةً لَكَانَتِ السَّمَاءُ أَعْظَمَ مِنْهَا، أَيْ: فَلَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ، قَالَ: وَاحْتَجُّوا عَلَيَّ بِقَوْلِهِ: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد: 16] ، فَقُلْتُ: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} [الذاريات: 49] ، فَخَلَقَ مِنَ الْقُرْآنِ زَوْجَيْنِ {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23] فَأُوتِيَتِ الْقُرْآنَ؟ فَأُوتِيَتِ النُّبُوَّةَ أُوتِيَتْ كَذَا وَكَذَا؟ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف: 25] ، فَدَمَّرَتْ كُلَّ شَيْءٍ، إِنَّمَا دَمَّرَتْ مَا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ"قَالَ: وَقَالَ لِيَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ: أَيْنَ تَجِدُ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ؟ قُلْتُ:" {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} [الكهف: 27] "فَسَكَتَ. وَقُلْتُ لَهُ: «بَيْنَ يَدَيِ الرَّئِيسِ» ، وَجَرَى كَلَامٌ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقُلْتُ لَهُ:"اجْتَمَعْتُ أَنَا وَأَنْتَ أَنَّهُ كَلَامٌ وَقُلْتَ: إِنَّهُ مَخْلُوقٌ، فَهَاتُوا الْحُجَّةَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَوْ - [253] - مِنَ السُّنَّةِ"، فَمَا أَنْكَرَ ابْنُ أَبِي دُؤَادٍ وَلَا أَصْحَابُهُ أَنَّهُ كَلَامٌ. قَالَ: وَكَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يُظْهِرُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامٍ فَيُشَنَّعَ عَلَيْهِمْ