وَقَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ، فَقَالَ {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ، أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} [الملك: 17] ، وَقَالَ: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطِّيبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] ، وَقَالَ لِعِيسَى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] ، وَقَالَ: {بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ} [النساء: 158] ، وَقَالَ: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} [الأنبياء: 19] ، وَقَالَ: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 18] ، وَقَالَ: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ} [غافر: 15] ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} [السجدة: 5] ، وَقَالَ: {ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ} [المعارج: 3] ، فَهَذَا وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّ الْجَهْمِيَّ الْمُعْتَزِلِيَّ الْحُلُولِيَّ الْمَلْعُونَ يَتَصَامَمُ عَنْ هَذَا وَيُنْكِرُهُ، فَيَتَعَلَّقُ بِالْمُتَشَابِهِ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ لِمَا فِي قَلْبِهِ مِنَ الزَّيْغِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ قَدْ عَرَفُوا أَمَاكِنَ كَثِيرَةً وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مِنْ رَبِّهِمْ إِلَّا عِلْمُهُ وَعَظَمَتُهُ، وَقُدْرَتُهُ وَذَاتُهُ تَعَالَى لَيْسَ هُوَ فِيهَا، فَهَلْ زَعَمَ الْجَهْمِيُّ أَنَّ مَكَانَ إِبْلِيسَ الَّذِي هُوَ فِيهِ يَجْتَمِعُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ فِيهِ، بَلْ يَزْعُمُ الْجَهْمِيُّ أَنَّ ذَاتَ اللَّهِ تَعَالَى حَالَّةٌ فِي إِبْلِيسَ،