الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا [التحريم:6] .
وقوله عليه الصلاة والسلام:"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" (1) .
فإذا أصلح الإنسان من نفسه وأهل بيته انتقل إلى المرحلة التالية وهي:
2-إنذار العشيرة، كما قال جل شأنه لنبيِّه صلى الله عليه وسلم: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] .
فنهض النبي صلى الله عليه وسلم وصعد صلى الله عليه وسلم على الصفا مناديًا:"يا بني فهر، يا بني عدي …"الحديث (2) .
فهذا التدرج في مراحل الدعوة منطقي جدًّا يجب الوقوف عنده، وقد استمر صلى الله عليه وسلم في دعوته لقريش ولم يخرج منها إلى أي بلد حتى أكمل عشر سنين، مواصلًا دعوته لهذا الدين القوي دون كَلَل أو ملل. بعد ذلك انتقل إلى قبيلة أخرى تعد من أقرب القبائل العربية لقريش نسبًا وصهرًا (3) وجوارًا، إنها
(1) صحيح البخاري، رقم (893) ، ومسلم رقم (1829) .
(2) البخاري، رقم (4770) ، ومسلم، رقم (508) .
(3) أما نسبًا، فإن كلاًّ من هوازن وقريش يلتقون في مضر، إذ إن هوازن الجد الأعلى لثقيف هو: هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر.
وأما قريش: فهو فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر.
انظر: جوامع السيرة لابن حزم ص (4) ، واللباب لابن الأثير (3/112) .
وأما صهرًا، فقد تزوج النبي (ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية إحدى قبائل ثقيف، وكان العباس قد تزوج أختها لبابة الكبرى، وكذا الوليد بن المغيرة فقد تزوج أختها لبابة الصغرى بنت الحارث الهلالية، وغيرهم. انظر: طبقات خليفة بن خياط ص(4، 10، 20) ، وجمهرة أنساب العرب ص (273،270) .