رسول الله صلى الله عليه وسلم …" (1) ثم أمضاه."
وما ذلك إلا لأن الإسلام دين عالمي ولا بد أن يَعُمَّ نفعه أرجاء المعمورة، قال جل شأنه: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف:158] وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله عز وجل زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإنّ ملك أمتي سيبلغ ما زُوي لي منها …" (2) .
ولأنّه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، قال جل شأنه: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الأحزاب:40] .
ولأنّ دينه ناسخ لجميع الأديان السماوية السابقة {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
[آل عمران:85] .
وهكذا وضعت السيرة النبوية منهجًا متكاملًا للمراحل الدعوية التي مرّ بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وانطلقت الجحافل الإسلامية تنشر الدين في ربوع المعمورة حتى بلغ أقاصي الدنيا شرقًا وغربًا، مما يؤكد عالمية هذا الدين الحنيف.
وهكذا وضع صلى الله عليه وسلم منهجًا متكاملًا لمراحل الدعوة الإسلامية، فلم يُقَدِّم مرحلة على أخرى، وليس هذا من قبيل المصادفة، بل كان عملًا مقصودًا.
فالعاملون في المجال الدعوي لا يسعهم إلا الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا المجال.
(1) تاريخ الإسلام للذهبي، قسم الخلافة الراشدة ص (20) ، وانظر إنفاذ أبي بكر لجيش أسامة: تاريخ الطبري (3/226) وما بعدها، والمنتظم لابن الجوزي (4/73) وما بعدها، والبداية والنهاية لابن كثير (6/304) وما بعدها.
(2) مسند أحمد (28/339-340) ، رقم (17115) ، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرين.