المطلب الأول: في كيفية تعامله صلى الله عليه وسلم مع خصومه من الكفار وصبره على أذاهم
لقد سلك النبي صلى الله عليه وسلم طريقة عجيبة في كيفية دعوة الناس إلى الإسلام، ستظل نبراسًا لكل من أراد الاهتداء بهديه سالكًا طريقته عليه الصلاة والسلام، إنّها طريقة الصابرين {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ} [الروم:60] .
إنّ سيرة النبي عليه الصلاة والسلام مليئة بالمواقف العجيبة التي تَجَلَّى فيها حلمه عليه الصلاة والسلام وصبره على الأذى من أجل المحافظة على العلاقة الاجتماعية.
1-لما نزلت الآية الكريمة {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء:214] .
صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا، فجعل ينادي: يا بني فهر، يا بني عدي - لبطون قريش - حتى اجتمعوا، فجعل الرَّجُل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولًا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب، وقريش، فقال:"أرأيتكم لو أخبرتكم أنّ خيلًا بالوادي تريد أن تُغير عليكم أكنتم مصدِّقيّ؟ قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقًا، قال: فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد"، فقال أبو لهب: تبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} (1) [المسد:1-2] .
(1) البخاري رقم (4770) ، ومسلم رقم (204) واللفظ للبخاري.