(( يا منصور أَمِتْ ) ) (1) .
لأنّ بعض المقاتلين لا يعرف بعضهم بعضًا من تغطية السلاح لأشياء كثيرة من أجسادهم ووجوههم، فقد لا ترى إلا الحدق -العيون- منهم، فحتى لا يضرب بعضهم بعضًا كانت هذه الشعارات، وهي متوارثة بين الجيوش في هذا الزمن، لكن كلمة السر تختلف بالطبع من بلد إلى آخر.
6-مشاورة أصحابه صلى الله عليه وسلم: كان عليه الصلاة والسلام يتخذ كل التدابير وكافة الاحتياطات للعدو، من ذلك مشاوراته لأصحابه مما يجعل الجندي قريبًا من الأمير، وفي هذه الحالة يمكن للجندي أن يشارك في صنع بعض القرارات العسكرية ويشير بما يراه، ومن ذلك إشارة سلمان الفارسي رضي الله عنه بحفر الخندق حول المدينة في غزوة الأحزاب (2) . وهذا العمل لم يكن معروفًا عند العرب، ولذلك تفاجأت قريش ومن معها عندما رأت الخندق حول المدينة.
7-أيضًا كانت الحرب الإعلامية لها دور كبير، وإن لم تكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصورة التي في زمننا، لكنها قريبة منها، وذلك كقصة نعيم بن مسعود الأشجعي رضي الله عنه في غزوة الخندق عندما خذَّل بين الفريقين المشركين واليهود من بني قريظة بطريقة معينة (3) أدت إلى فشل خطة الفريقين وبالتالي ساهمت في هزيمتهم بفضل الله تعالى، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(1) المعجم الأوسط للطبراني (6/134-135) رقم (6015) عن سنان بن وبرة، قال: (( كنا مع النبي(في غزوة المريسيع… ) )فذكره.
(2) الطبقات الكبرى لابن سعد (2/66) معلقًا.
(3) انظر تفصيل ذلك في مصنف عبد الرزاق (5/368-369) من طريق الزهري عن ابن المسيب مرسلًا.