الشيخ عبد الكريم الخضير
في الحديث الصحيح عند الإمام البخاري وغيره من قوله -عليه الصلاة والسلام-: (( يوشك أن يكون خير مال المسلم أو خير مال المسلم غنم أو غنمًا يتبع فيها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن، يفر بدينه من الفتن ) )، (( يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع فيها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن ) ).
إذا وجدت الفتن تلاطمت وعجز الإنسان عن حماية نفسه ومن تحت يده، فضلًا عن أن يكون مؤثرًا في غيره، وخشي على نفسه أن يتأثر ينطبق عليه هذا الحديث، يفر بدينه من الفتن ويعتزل الناس؛ لأن مثل هذا الحديث، لا شك أنه في وقت الفتن التي لا يدرى وجه الصواب فيها، ممن يخشى أن يتأثر ولا يطمع من نفسه ولا يؤنس من نفسه أو يغلب على ظنه أنه يؤثر، أما الشخص الذي يؤثر في غيره فلا شك أن الصبر على مخالطة الناس، و تحمل أذاهم، وبذل الجهد في نفعهم، هذا هو المتعين، أما من كان لا أثر له في الناس، ويخشى على نفسه أو على ولده من هذه الفتن، فإنه ينطبق عليه هذا الحديث ويفر بدينه من الفتن، فالعزلة والخلطة يبحثها أهل العلم، وقديمًا ألف في العزلة، وأبو سليمان الخطابي في القرن الرابع له كتاب من أنفع الكتب في فضل العزلة.