فهرس الكتاب
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
القِيام شأنُهُ عظيم، والقِيام يُرادُ بِهِ الصَّلاة، من بعْدِ صلاة العِشاء إلى طُلُوع الفجر هذا قِيامُ الليل، وعِمَارة هذا الوقت بالصَّلاة والتِّلاوة والذِّكر، وأفْضَلُهُ كما جاء عن النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-: (( وأفْضَلُ القِيام قِيَام دَاوُود وصلاة دَاوُود -عليه السَّلام- يَنامُ نِصْفَ الليل، ثُمَّ يَقُومُ ثُلث الليل ثُمَّ يَنامُ سُدْسَهُ ) )، يَنامُ نِصْفَ الليل، ويَحْسِب الليل من صلاة العِشاء من الوقت الذِّي يَتَسَنَّى فيهِ القِيام، وإذا تمَّ الحِسابُ على هذا الأساس من صلاة العِشاء ونام نِصف الليل يكُونُ قِيامُهُ في الثُّلث الأخير، بينما لو حَسَبْنا الليل من غُرُوب الشَّمس صار قِيَامُهُ بدأ من نِصف الليل قبل وقت النُّزُول الإلهي كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، فالمقصُود أنَّ هذا الوقت يُعمر بالصَّلاة والتِّلاوة والذِّكْر، فالنَّوم الذِّي ينامُهُ بعد صلاة العِشاء، وينوي بِهِ الاستعانة على القِيام هو في صلاة، هو في قِيام وفي عبادة يُكتب لهُ أجرُها، فإذا قام الثُّلث واستغل هذا الوقت بما يَكْتُبُهُ اللهُ لهُ على خِلافٍ بين أهل العلم في القَدْر المُحدَّد من الرَّكعات، فلقد جاء عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- أنَّها قالت (( ما كان رسُول الله صلى الله عليه وسلَّم يزيدُ في رمضان ولا في غيرِهِ على إحدى عشرةَ ركعة ، يُصلِّي أربعًا فلا تسأل عن حُسْنِهِنّ وطُولِهِنّ، ثُمَّ يُصلِّي أربعًا فلا تسأل عن حُسْنِهِنّ وطُولِهِنّ، ثُمَّ يُوتِر بثلاث ) )هذهِ إحدى عشرة، وجاء أيضًا عن النبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- في الصَّحيحين ثلاث عشرة، وصحَّ عنهُ الخمس عشرة في حديث ابن عبَّاس، كُلُّ هذا يَدُلُّنا على أنَّ العدد غير مُرَاد، ويُؤيِّدُ هذا الإطْلاق في حديث: (( صلاةُ الليلِ مثْنَى مثْنَى ) )فتُصلِّي في الليل