يعني لو نظرنا وقارنَّا أكبر مُفسِّر في الدُّنيا، مثلًا لو قُلنا الطَّبري مثلًا ووازنَّاهُ بتفسير ابن عباس لا شيء بالنِّسبة لهُ، لا شيء بالنِّسبة لمن دعا لهُ النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنْ يُفقِّههُ في الدِّين وأنْ يُعلِّمهُ التَّأويل، جاءهُ نافع بن الأزرق وهو في المسجد الحرام جالس وسألهُ عن غريب القرآن فأجابهُ بما في لُغة العرب من ذلك من منثُورٍ ومنظُوم، فنحتاج في مثل هذا إلى مُعاناة، مسألة كوني راجعت تفسير ابن سعدي أو تفسير الجلالين أو كذا وأقول حفظت ما هو صحيح، يعني إذا نظرنا إلى القرآن فإنَّ عناية الأُمَّة به لا يُدانيها أيُّ عناية بأيِّ كتابٍ كان، يعني البخاري عليه مما يقرب من مئة شرح، هل القرآن عليه مئة تفسير؟ تفسير البيضاوي فقط عليه مئة وعشرين حاشية؛ فكيف نُحيط بما كُتب في هذه التَّفاسير؟! علينا أنْ ننتقي منها ما هو أقرب إلى فهم الصَّحابة وسلف هذه الأُمَّة ثُمَّ بعد ذلك نستفيد من التَّفاسير الأُخرى بقدر الحاجة؛ لأنَّ العُمر لا يستوعب، فإذا قرأ الإنسان المقطع أربع آيات ثلاث آيات خمس آيات وراجع عليها التَّفاسير ودوَّن ما احتاج إليه ممَّا يُدوَّن الحمد لله استفاد فائدة عظيمة، وإذا مرَّ به أمر امتثل، وإذا مرَّ به نهي انتهى، وإذا مرَّ به أدب من الآداب طبَّق هذا خير كثير، لكن بعض المشايخ يُوصي طُلاب العلم أنْ يحفظُوا القرآن مع التَّفسير، فلا يحفظُوا شيئًا لا يفهمُونهُ لا بُد من مُراجعة التَّفاسير، ويكون طالب العلم هذا مشغُول بعُلُومٍ أُخرى وبدوامٍ آخر إمَّا مُعلِّم أو مُتعلِّم أو مُوظَّف ثُمَّ بعد ذلك لا يستطيع مُراجعة التَّفاسير في كثير من الأوقات فيُرجئ الحفظ فيفُوتُهُ الوقت ما حفظ، فإذا خَشِيَ من فوات الوقت فإنَّهُ يُقدِّم الحِفظ على الفِهم ويُرجئ الفهم إلى الوقت المُناسب لهُ.