فهرس الكتاب
ولذا كان سلفُ هذهِ الأُمَّة يَتْرُكُونَ بعض الحلال أو حتّى قال: تسعة أعشار الحلال خَشْيَةَ أنْ يَقَعُوا في الحرام، فإذا تَقَلَّلَ الإنْسَانْ من هذهِ المُباحات، وجَمَع ذِهْنَهُ وحَصَرْ نَفْسَهُ على فِعْلِ الطَّاعات وجاهد؛ يُوَفَّق، وإذا صَدَق اللَّجَأ إلى الله -سُبحانَهُ وتعالى-، وانْكَسَر وانْطَرَح بين يَديْهِ، وسَأَلَهُ الرَّغْبَة والإقْبَال، والتَّلَذُّذ بِمُناجاتِهِ، الإشكال عند كثيرٍ من النَّاس أنَّهُ تبعًا لِما جُبِلَ عليهِ الإنْسَان من كونِهِ مدنيّ الطَّبع، يَكْرَه العُزْلَة، يُحِبُّ الخُلْطَة، جُبِلَ الإنْسَانُ على ذلك؛ لكنْ من جَاهَد نَفْسَهُ، وتَلَذَّذْ بِمُناجَاة الله -عَزَّ وجل-، وذِكْرِهِ، وتِلاوةِ كِتَابِهِ، تَجِدْهُ أحْرَصْ ما يكُون على العُزْلَة، ولمَّا لما قِيل لابن مَعِينْ: ماذا تَتَمَنَّى في المرض الذِّي مات فيهِ؟! فما أُمْنِيَتُهُ رحمهُ الله؟! بيتٌ خَالِ، وسندٌ عالِ، الآن لو يَجْلِسْ إنْسَان في بيتِهِ، أهلهُ في زيارة مثلًا وهو جالس، يضيق بنفسِهِ، تَضِيق بِهِ الدُّنيا ذَرْعًا؛ لأنَّهُ ما تَعَوَّدْ على الخَلْوَة، وكيف يَسْتَغِلّ هذهِ الخَلْوَة! وكيف يَسْتَفِيد من هذا الفَرَاغ! الفَرَاغ يا الأخوان نِعْمَة، كما أنَّ الصِّحَّة نِعْمَة (( نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فيهما كثيرٌ من النَّاس: الصِّحَّة والفَرَاغ ) )اليوم فارغ ما عندك شيء، لماذا لا تَسْتَغِلّ هذا الفَرَاغ بِما يَنْفَعُك؟! يَسُرُّك يوم القِيَامةِ أنْ تَراهُ، وما يُدْرِيكْ لَعَلَّك تَنْشَغِلْ بَقِيَّة عُمُرِك؟! سُبحان الله وبِحَمْدِهِ مائة مرَّة تُقال في دقيقة ونِصف سُبحان الله وبِحَمْدِهِ مائة مرَّة، في الصَّحيحين وغيرِهِما لا أحد يقول لنا أجرٌ عظيم رُتِّب على عملٍ يسير وهذا دليل، لا أبدًا هذا حديث في الصَّحيحين وغيرهما ليس لأحدٍ كلام، سُبحان الله وبِحَمْدِهِ مائة مرَّة (( ...