فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 1035

هل هذهِ هي القراءة التِّي تترتَّب عليها آثارُها، على الإنسان أنْ يُعيد حساباتِهِ، حَاسِب نفسك، زُرَارَةُ بن أوفى سَمِعَ الإمام وهو يقول: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ} [المُدَّثِّر/8] قالوا خرَّ مغْشِيًّا عليهِ فمات! وبعض النَّاس يُنْكِر مثل هذا القول، ومِمَّن يُنْكِرُهُ من المُتقدِّمين ابن سيرين، يقول لا يُمكن أنْ يُغمى على الإنسان أو يُغشى عليهِ ويُصاب بالغشِي؛ لأنَّهُ يسمع القرآن،والرسُول -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- وصحابتُهُ الكِرام سَمِعُوا وما حصل لهم شيء من هذا، واختبرُوا من يَدَّعِي ذلك فاجْعَلُوهُ على جِدار واقرؤُوا القُرآن إنْ سَقَط من الجِدَار فهو صادق، وجمْعٌ من أهل التَّحقيق ومنهم شيخ الإسلام يرى أنَّهُ لا مانع من وُقُوعِ هذا من بعض النَّاس، لا شكَّ أنَّ القرآن ثقيل، وأَثَرُهُ في القُلُوبِ بالغ؛ لكنَّ القُلُوب تَتَفَاوتْ، منها القلب القويّ كَقَلْبِهِ -عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام- وقُلُوب صَحابَتِهِ الكِرام هؤُلاءِ يَتَقَبَّلُونَ هذا الكلام القويّ، هذا الكلام الثَّقيل بِقُلُوبٍ قَويَّة فَيَتَحَمَّلُون، يَتَأثَّرُون تأثُّرًا بالِغًا؛ لكنَّهُم يَتَحَمَّلُون، منْ جَاءَ بعدهُم اسْتَشْعَرُوا هذهِ العَظَمَة، وهذا الثِّقَلْ لِكَلامِ الله -جلَّ وعلا-؛ لكنْ قُلُوب بعض الصَّحابة ضَعُفَتْ فَصَارُوا لا يَتَحَمَّلُون مثل هذا الكلام الثَّقِيل، وهُم يَسْتَشْعِرُون عَظَمَة ما يَسْمَعُون فَيَحْصُل لهُم ما يَحْصُل؛ ثُمَّ طالَ بالنَّاس الزَّمان معَ ضَعْفِ القُلُوب - ما نقُول قَوِيَت القُلُوب - القلوب ضعيفة؛ لكنْ اسْتِشْعَار عَظَمة القُرآن خَفَّتْ في قُلُوب المُسلمين، اسْتِشْعَار العَظَمَة خَفَّتْ؛ لذا لا يَتَأثَّرُون؛ لكن ما الدَّليل على أنَّ قُلُوبَهُم ضعيفة، لو حَصَل للإنْسَانْ منهم أدْنَى مُشكِلة تَغَيَّرَتْ حِسَابَاتُهُ، وكادَ أنْ يُجَنّ بِسَبَبِها، وقد يُصَاب بالإغْمَاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت